توقعات حول استقرار استهلاك الحديد في تونس حتى عام 2026 وسط غياب مشاريع كبرى

أظهر تحليل حديث صادر عن مركز جي إم كاي المتخصص في رصد تطورات سوق الحديد والصلب أن استهلاك تونس من منتجات الحديد، وبخاصة الجاهزة منها، من المرجح أن يظل شبه مستقر خلال عام 2026 ليبلغ حوالي 720 ألف طن. ويعزو التحليل هذا الاستقرار إلى ضعف الطلب المحلي إضافةً إلى غياب مشاريع وطنية كبرى يمكن أن تدفع السوق نحو نموٍ أكثر قوة.

وأشار التقرير إلى أن عوامل عدة لعبت دورًا في الحفاظ على هذا المستوى من الاستهلاك. ففي ظل غياب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية أو المشاريع الصناعية الكبرى، لم يشهد الطلب المحلي على الحديد تغيرات تذكر رغم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد. كما يلفت مركز جي إم كاي إلى وجود فجوة واضحة بين قدرات المصانع المحلية المتاحة وحجم الطلب المحدود، ما دفع العديد من المنتجين إلى البحث عن أسواق تصدير جديدة أو التركيز على منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

وعلى الرغم من أن العديد من الاقتصادات الإقليمية تشهد انتعاشًا طفيفًا في استهلاك الحديد بدافع من الاستثمار في القطاعات العقارية والصناعية، فإن السياق التونسي يبدو أكثر تحفظًا، مع استمرار ضبابية المشهد المرتبط بعوامل الاقتصاد الكلي ومحدودية تدفق الاستثمارات الأجنبية.

أما على الصعيد العالمي، فقد توقع خبراء القطاع استمرار تذبذب أسعار الحديد وسط تقلبات سلاسل التوريد والضغوط التضخمية. إلا أن تونس، وبحسب التحليل، ستبقى إلى حد كبير خارج إطار أي زيادة ملحوظة في الاستهلاك ما لم تظهر محفزات استثمارية جديدة، خاصة على مستوى السياسات الحكومية الرامية إلى دفع عجلة المشاريع الكبرى.

في المجمل، يخلص التقرير إلى أن استهلاك الحديد في تونس سيبقى خاضعًا لمعادلة الطلب المحلي وحيوية القطاعات المنتجة، وهو ما يجعل آفاق نمو هذا القطاع مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقدرة الاقتصاد على استقطاب مشاريع إستراتيجية جديدة وتحريك عجلة التنمية المحلية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *