توقف مشروع محطة تحلية مياه البحر بسوسة بعد اكتشاف ملوثات خطيرة في المياه الخام

شهد مشروع محطة تحلية مياه البحر في سوسة مؤخراً جدلاً واسعاً بعد تعطله وقبل دخوله طور التشغيل الرسمي، إذ بلغت تكلفته نحو 133 مليون دينار، ويعتبر من أكثر المشاريع المائية أهمية لتونس في السنوات الأخيرة. تعود أسباب التعطل إلى تصريحات النائب بمجلس الأقاليم والجهات، حسام مزالي، الذي أشار إلى اكتشاف وجود مادة الهيدروكربونات في المياه الخام المخصصة للتحلية، وهو ما اعتُبر تهديداً مباشراً لجودة وسلامة المياه المزمع توزيعها.

وفي تفاصيل هذا الحدث، أفاد النائب بأن ظهور هذه المواد المثيرة للجدل داخل المياه الخام دفع السلطات المعنية إلى تعليق عملية الانطلاق في الاستغلال الفعلي لمحطة التحلية بسوسة، المتواجدة بمنطقة سيدي عبد الحميد والتي من المفترض أن تضخ ما يصل إلى 50 ألف متر مكعب يومياً من المياه الصالحة للشرب مع إمكانية مضاعفة طاقتها مستقبلاً. هذا الاكتشاف أثار كذلك تساؤلات حول كفاءة الدراسات الفنية الأولية وجودة عمليات اختبار وتحليل المياه قبل طرحها للاستغلال.

ورغم أن هذا المشروع يعد الأول من نوعه في تونس، وقد تم تصميمه لتقوية تزويد منطقة الساحل بالمياه الصالحة للشرب، فإن الإشكاليات البيئية والهندسية تفرض حالياً مراجعة الخطط الموضوعة وإعادة التدقيق في أسباب وجود هذه المواد الملوثة واحتمالية ارتباطها بمراحل تنقية أو نقل المياه. ودعا العديد من المتابعين وأعضاء المجتمع المدني إلى ضرورة الشفافية في عرض نتائج التحاليل الفنية وتدعيم مراقبة المعايير الصحية والبيئية المفروضة على مثل هذه المشاريع الوطنية الحساسة.

من جانبها، أكدت مصادر رسمية وجود مساعٍ مكثفة لحلحلة التعطيلات الإدارية والفنية حتى لا يتسبب التأجيل في اضطراب التزويد بمياه الشرب خلال المواسم الحرجة. كما تم تسجيل مطالبات بالتحقيق في مدى سلامة الإجراءات المتبعة وإصلاح أي أوجه قصور في الدراسات السابقة لتفادي تكرار مثل هذه العراقيل في مشاريع البنية التحتية المستقبلية. ويظل مشروع محطة تحلية مياه البحر بسوسة، رغم تعثره، مشروعاً محورياً لضمان الأمن المائي بالمنطقة ويعكس التحديات التي قد يواجهها قطاع المياه في تونس مع تطور المتطلبات البيئية والتقنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *