تونس بين فوضى توزيع المياه وقلق الشارع: زجاجات كثيرة.. ورفوف خالية!
تشهد تونس منذ صيف 2026 أزمة خانقة في أسواق المياه المعدنية المعبأة، إذ رغم ضخ المنتجين لملايين القوارير يومياً، تبقى رفوف المتاجر شبه فارغة، ما أثار تساؤلات جدية لدى المواطنين حول أسباب هذا الاختلال بين وفرة الإنتاج وندرة المنتج في الأسواق.
خلال الأسابيع الأخيرة، تكرر مشهد طوابير المواطنين وانتظار الشاحنات المحملة بقوارير المياه أمام المحلات. وفي ذروة موجة الحر، أصبح الحصول على قارورة ماء معبأ مهمة صعبة، رغم تأكيد المصانع رفع نسق الإنتاج إلى مستوى غير مسبوق.
تتعدد أسباب هذا النقص الحاد، حيث أرجعها مختصون وعاملون في القطاع إلى عدة عوامل متداخلة، أهمها ارتفاع الطلب بسبب الحرارة الشديدة، وتضاعف استهلاك المياه خلال هذه الفترة. كما ساهمت بعض الممارسات مثل الاحتكار والتخزين بغرض المضاربة، حسبما أشارت إليه وزارة التجارة التي أكدت تكثيف فرقها الرقابية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، حيث تم حجز قرابة 186 ألف لتر من المياه المعبأة المخزنة بطريقة غير قانونية.
وعلى الصعيد الرسمي، سارعت الحكومة لاتخاذ إجراءات للسيطرة على الأسعار، وأصدرت مؤخراً قرارات تحدد هامش الربح لتجار الجملة والتفصيل، في محاولة لضبط السوق وكبح الغلاء.
من جهة أخرى، يشير أصحاب المصانع إلى صعوبات في التزود ببعض المواد الأولية الضرورية للتعبئة، بالإضافة إلى انقطاعات متكررة للكهرباء تؤثر في انتظام الإنتاج والشحن.
ورغم أن كثيرين يترقبون انفراج الأزمة مع نهاية فصل الصيف وتراجع الاستهلاك، تبقى حادثة «ندرة المياه في زمن الإنتاج الوفير» مؤشراً مقلقاً على مشاكل أعمق في مسالك التوزيع ورقابة الأسواق. ويؤكد مراقبون أن معالجة هذه الأزمة تتجاوز الحلول الظرفية، وتتطلب إصلاحات شاملة لضمان حق التونسيين في الماء بأسعار عادلة وظروف توزيع شفافة.
