تونس: منع العلامات التجارية في زي التلاميذ خلال امتحان السيزيام لحماية المساواة والعدالة الاجتماعية

اتخذت المندوبية الجهوية للتربية بتونس 1 قراراً بمنع ارتداء التلاميذ لأي ملابس أو مستلزمات تحمل شعارات أو علامات تجارية معروفة أثناء اجتياز اختبارات السيزيام لدورة 2026. هذا القرار لم يمر مرور الكرام إذ أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التربوية والاجتماعية حول خلفياته وأهدافه.

جاءت هذه الخطوة في سياق حرص السلطات التربوية على الحفاظ على جو من المساواة والعدالة بين التلاميذ داخل مراكز الامتحان، خصوصاً مع تزايد الفجوة الطبقية وما قد يعكسه ارتداء “الماركات” من مظاهر تفاوت اجتماعي ظاهر. حيث لوحظ في السنوات الأخيرة أن بعض التلاميذ يلجون مراكز الاختبار مرتدين ملابس أو أحذية أو حقائب مدرسية باهظة الثمن وتحمل أسماء علامات تجارية عالمية، في حين يكتفي آخرون بأبسط لوازم الدراسة.

وترى الجهات المسؤولة أن منع “الماركات” يمثل رسالة واضحة ضد التمييز، ويهدف لحماية كرامة التلميذ وتجنيبه الشعور بالدونية أو المقارنة مع أقرانه من فئات اجتماعية ميسّرة. كما أن هذا الإجراء يدعم قيم تكافؤ الفرص ويركز على الجانب العلمي والمعرفي بعيداً عن المظاهر الاستهلاكية.

ويشدد مختصون تربويون على ضرورة عزل محيط الامتحان عن كل المؤثرات التي من شأنها التأثير على تركيز ومردودية التلميذ، وخاصة منها ما يتعلق بالفوارق الاقتصادية أو “التسابق الاستهلاكي” بين التلاميذ. وقد رحب أولياء أمور كثيرون بهذا القرار، معتبرين أنه يخفف من الضغط النفسي والمادي عليهم ويوجه اهتمام الجميع نحو جوهر العملية التربوية، لا الهندام أو المظاهر.

في المقابل، عبّر بعض الأطراف عن مخاوف إزاء التطبيق الصارم لهذا الإجراء، داعين إلى التوعية بدلاً من الاقتصار على المنع، مع ضرورة احترام النظم المعمول بها.

ختاماً، فتح قرار منع ارتداء العلامات التجارية في مراكز امتحان السيزيام حواراً هاماً حول قيم المدرسة العمومية، وكيفية حماية مبدأ المساواة والحياد داخل الفضاء المدرسي وتأمين الفرص المتكافئة لجميع التلاميذ، لتبقى الكفاءة والجدية وحدهما معيار النجاح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *