تونس بين مطرقة روما وسندان باريس: صراع النفوذ التجاري يحتدم في 2026
تشهد العلاقات التونسية مع كل من إيطاليا وفرنسا في عام 2026 تحولات جذرية تجعل من السوق التونسية محور تنافس محتدم بين البلدين الأوروبيين، في ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة.
تتصاعد المؤشرات الاقتصادية التي تدلّ على تغيرات واضحة في ميزان القوى داخل السوق التونسية. فقد كشفت البيانات مؤخراً عن تقدم إيطاليا بخطوات متسارعة لتصبح المورد الأول لتونس، متجاوزة دور فرنسا التقليدي كشريك تجاري بارز لتونس. ووفق بيانات رسمية تونسية ودولية، سجّل حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا خلال الربع الأول من عام 2026 ارتفاعاً واضحاً ليبلغ 1.57 مليار يورو تقريباً، مع ازدياد ملحوظ في حجم الصادرات الإيطالية للمواد الصناعية والطاقة والنسيج نحو تونس (بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء التونسي).
تعكس هذه المؤشرات نجاح “خطة ماتي” الإيطالية في تعزيز الحضور الاقتصادي لروما في تونس من خلال مضاعفة الاستثمارات خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة. ومن جانبها، تواصل فرنسا العمل للحفاظ على مصالحها التقليدية في تونس، معتمدة على روابط تاريخية واستثمارات قديمة في القطاع المالي والطاقة والخدمات، لكن البيانات تشير إلى تراجع تدريجي في حجم المبادلات التجارية لصالح إيطاليا.
يرى خبراء اقتصاديون أن هذا التحوّل يتيح لتونس فرصة استراتيجية لإعادة رسم توجهاتها في العلاقات الاقتصادية وتنويع الشراكات، ما يخفف من تبعية الاقتصاد التونسي لأي طرف بعينه، ويدعم قدرة البلاد على الاستفادة القصوى من التنافس الأوروبي. كما باتت تونس نقطة ارتكاز للمنافسة بين روما وباريس، إذ يسعى كل طرف لتأمين مصالحه من بوابة الاستثمارات ودعم المشاريع الكبرى.
وفيما تتضاعف رهانات روما وباريس على السوق التونسية، يُنصح صناع القرار في تونس باستغلال الظرف لتعزيز شروط التفاوض لصالح الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالطاقة والاستثمار والصناعات التحويلية. ويبدو أن عام 2026 سيكون عاماً مفصلياً في خارطة العلاقات التونسية-الأوروبية، مع ترقب نتائج هذا الاشتباك الاقتصادي في خدمة المصالح التونسية على المدى البعيد.
