تونس تضع خطة شاملة لإصلاح المنشآت العمومية: فهل تنجح الحكومة في تجاوز الصعوبات؟

أطلقت الحكومة التونسية مؤخراً مبادرة إصلاحية جديدة تستهدف تطوير أداء المؤسسات والمنشآت العمومية، في محاولة لإعادتها إلى مسار النجاعة والفعالية. فقد وجّهت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، منشوراً رسمياً أكدت فيه أن الإصلاحات الشاملة في القطاع العمومي ستتصدر جدول أعمال الحكومة للسنوات القادمة، وخاصة مع حلول عام 2026.

وفقاً لهذا المنشور، دعت الحكومة إلى ضرورة إعداد خطط عمل مفصلة تضع مؤشرات أداء دقيقة لكل منشأة، بشكل يتيح تقييم ومتابعة التقدم الفعلي في الإصلاحات. كما شدد المنشور على أهمية تعزيز مبدأ المساءلة بالنسبة لكل من يتولى إدارة هذه المنشآت، حتى لا تبقى الإخلالات والتأخيرات بلا محاسبة واضحة.

يركز المنشور على ستة محاور استراتيجية تشكل الأساس لأي تحركات مقبلة، من بينها تأهيل منظومة الاستغلال المالي لضمان التوازن والاستدامة المالية، تحسين إدارة الموارد البشرية وتمكين الكفاءات، وتوسيع رقعة التحول الرقمي والشفافية في التسيير. ونبهت رئيسة الحكومة إلى الوضعية المالية الحرجة التي باتت تهدد استمرار بعض المنشآت، ما يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات ورفع كفاءة الأداء.

غير أن هذه الإجراءات الرسمية تصطدم بواقع إداري معقّد وتحديات هيكلية متراكمة عبر السنوات. فالمنشآت العمومية عانت طويلاً من بيروقراطية مفرطة وتضارب مسؤوليات وما يصاحب ذلك من تراجع الخدمات وضعف الحوكمة. كما أن التغيرات المتواترة على مستوى القيادة والظروف الاستثنائية مثل الشغور أو التعيينات بالنيابة، ضاعفت من صعوبة المضي قدماً بتنفيذ الإصلاحات كما هو مرسوم نظرياً.

ويؤكد خبراء ومتابعون أن نجاح هذه الخطة الحكومية مرهون بمدى الالتزام العملي من قبل كافة الهياكل المعنية، بالإضافة إلى ضرورة توفير إرادة سياسية حقيقية تضمن الاستمرارية والتجاوز الفعلي للعراقيل المعروفة. فدون ذلك، قد تبقى هذه المبادرات مجرد نصوص على الورق دون أثر ملموس في تحسين واقع المؤسسات والمنشآت العمومية التونسية.

من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية لترجمة الخطط إلى واقع ملموس، سواء على صعيد مراجعة التشريعات المرتبطة بالحوكمة أو اعتماد تكنولوجيات جديدة تضمن الشفافية والمساءلة. كما أن المتابعة الدورية والتقييم المستقل لنتائج الإصلاحات ستكونان عاملين رئيسيين لنجاح أو فشل هذا المسار الإصلاحي الطموح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *