تونس تقترب من الصدارة العالمية في إنتاج زيت الزيتون وتُصدّر أغلب إنتاجها بلا علامة وطنية
تعيش تونس موسمًا استثنائيًا في قطاع زيت الزيتون، حيث من المتوقع أن يبلغ حجم الإنتاج في موسم 2025-2026 نحو 500 ألف طن، وهو رقم قياسي حققته البلاد في تاريخها المعاصر، ممّا يجعلها ثاني أكبر منتج عالميًا بعد إسبانيا. هذا الإنجاز الزراعي المهم يأتي في ظل تحديات عديدة، أهمّها أن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج يوجَّه إلى التصدير في شكل زيت زيتون سائب (دون علامة تجارية أو تعبئة محلية)، ليُعاد تعبئته وتسويقه لاحقًا تحت علامات تجارية أجنبية في الأسواق العالمية.
تشير بيانات رسمية صادرة عن المرصد الوطني للفلاحة، إلى أن صادرات زيت الزيتون التونسي، بين نوفمبر 2025 وأبريل 2026، بلغت حوالي 295 ألف طن، مسجلةً زيادة كبيرة بنسبة تقارب 64% مقارنة بالفترة المناظرة من الموسم الماضي. وبلغت قيمة الصادرات نحو 3.64 مليار دينار تونسي (1.17 مليار دولار)، بارتفاع يُناهز 49% مقارنة بالسنة الماضية. وتحتل إيطاليا المرتبة الأولى في استيراد الزيت التونسي، تليها الولايات المتحدة ثم إسبانيا وفرنسا.
مع ذلك، يباع معظم زيت الزيتون التونسي في الأسواق الخارجية كزيت سائب، أي دون علامة “صنع في تونس” على الزجاجات المعروضة في المتاجر الكبرى. ويرى خبراء واقتصاديون أن هذا النمط من التصدير يفوّت على البلاد فرصة تحقيق قيمة مضافة أكبر، كما يحرم زيت الزيتون التونسي من انتشاره العالمي تحت اسمه ومكانته كمنتج ذي جودة عالية ومعايير بيولوجية معترف بها عالمياً.
وتُعتبر تونس من الدول الرائدة في إنتاج زيت الزيتون البيولوجي (الخالي من الأسمدة والمواد الكيميائية)، إذ يساهم هذا القطاع بما يتراوح بين 40 و50% من مجمل الصادرات الفلاحية سنوياً، ويحتل مكانة استراتيجية في المشهد الاقتصادي الوطني.
ورغم النجاحات في الكمّ والصادرات، يطالب العديد من المهنيين والمتابعين بضرورة التحوّل نحو التصدير مع التعبئة بعلامة “صنع في تونس”، بما يعزّز مكانة البلاد على الخارطة العالمية ويضمن هوية ترويجية أقوى لموانئها الزراعية.
وهكذا، تظل مسألة العلامة التجارية والتعبئة المحلية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام القطاع لضمان استدامة ريادته وتوسيع آفاقه المستقبلية، سيما مع تزايد الاهتمام العالمي بزيت الزيتون وجودته وأصله.
