تونس تواجه فجوة متزايدة بين الاستهلاك والإنتاج في 2026
تشير التحليلات الاقتصادية الحديثة إلى أن تونس تمر بمرحلة حساسة من تاريخها الاقتصادي، عنوانها الرئيسي هو اتساع الفجوة بين ما ينتجه الاقتصاد الوطني وما يستهلكه المواطنون. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المعضلة باتت تؤثر بشكل مباشر على سيادة البلاد الاقتصادية واستقرارها الاجتماعي.
تشير البيانات الرسمية إلى أن تونس حققت نمواً اقتصادياً بنسبة 2.6% خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، إلا أن هذا التحسن يبقى محدود التأثير على الوضع الكلي، خاصة مع استمرار التراجع في قطاعات حيوية مثل الطاقة والإنتاج الغذائي. وتبرز آثار هذا التراجع من خلال الاعتماد المتزايد على الاستيراد لتلبية الحاجيات الداخلية، ما يضع ضغطاً متزايداً على ميزان المدفوعات ويؤثر سلباً على الاحتياطي من العملة الصعبة.
ويتوقع بعض المحللين أن يبقى النمو الاقتصادي في حدود 1.7% إلى 2.1% على امتداد 2026، حسب تقارير مؤسسات دولية، وهو ما يعتبر غير كافٍ لمواجهة الأعباء التضخمية وارتفاع نسب البطالة وخاصة معالجة عجز الميزان التجاري. في الوقت نفسه، تتوقع الحكومة زيادة طفيفة في الصادرات تصل إلى 4.6%، لكنها لا تبدو كافية لتقليص حاجة البلاد المتزايدة للاستيراد، وخاصة في المواد الأساسية.
ويرجع الخبراء أسباب هذا الخلل إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الاستثمار في قطاعات الإنتاج، وتراجع مردودية القطاعات الفلاحية والصناعية، مقابل ازدياد السلوك الاستهلاكي للأسر التونسية الذي لم يعد منسجماً مع وتيرة الإنتاج المحلي. ويزيد هذا الأمر من تفاقم الدين العمومي وتآكل الاحتياطي النقدي، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع على معظم المواد الأساسية.
ويعد ملف الطاقة من أخطر التحديات التي تواجه تونس في هذه المرحلة، إذ أن انخفاض الإنتاج المحلي للغاز والنفط قابله ارتفاع في فاتورة الاستيراد، الأمر الذي يثقل كاهل الميزانية العمومية. وفي نفس السياق، أضحت قضية الأمن الغذائي إحدى أبرز نقاط الضعف الهيكلية التي تتهدد اقتصاد البلاد.
ويجمع المختصون على أن الحل يتطلب رؤية إستراتيجية متكاملة تعيد الاعتبار للإنتاج الوطني عبر تحفيز الاستثمار الداخلي والخارجي، ودعم القطاعات الإستراتيجية، وتحقيق التوازن بين معدلات الاستهلاك وقدرة الاقتصاد على الإنتاج. ويؤكد هؤلاء أن واجب المرحلة هو تعزيز السيادة الاقتصادية والحد من التبعية للأسواق الخارجية حمايةً لاستقرار البلاد الاجتماعي والمالي.
