تونس تواصل الغياب عن تقييم «بيزا» الدولي: أسباب ودلالات

غابت تونس مجدداً عن المشاركة في الدورة الأخيرة للبرنامج الدولي لتقييم الطلبة «بيزا 2025»، الذي صدرت نتائجه في 8 سبتمبر 2026، وهو من أهم الاختبارات الدولية التي تقيّم قدرات التلاميذ في سن 15 عامًا في مجالات أساسية كالعلم والرياضيات والقراءة. استمرار الغياب التونسي عن هذا الامتحان العالمي يثير التساؤلات حول الأسباب والدوافع، خاصة أن تونس كانت من أوائل الدول العربية التي شاركت في هذه المبادرة منذ عام 2003، قبل أن تتوقف مشاركتها منذ سنة 2015.

برنامج «بيزا» الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يُنظّم كل ثلاث سنوات ويضم أكثر من 90 دولة واقتصاداً حول العالم، ويهدف إلى توفير معطيات دقيقة لمساعدة الحكومات على تطوير نظمها التربوية. بينما شاركت عدة دول عربية في اختبار 2025، على غرار قطر والأردن والإمارات والمغرب، واصل سجل المشاركة التونسي غيابه للعام الحادي عشر.

تشير معطيات خبراء التعليم أن عدم المشاركة التونسية يعود لأسباب متعددة، منها العوائق اللوجستية وصعوبات التمويل، بالإضافة إلى تحديات إدارية وتغير السياسات التعليمية عقب التحولات السياسية التي عرفتها البلاد طيلة العقد الماضي. هذا الأمر جعل تونس تستبعد اختباراً يمكن أن يقدم صورة واضحة عن واقع التعليم ومستوى التلاميذ مقارنة بالدول الأخرى.

وفق ما تؤكده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن اختبارات «بيزا» لا تكتفي بقياس معارف التلاميذ بل تُقيّم مدى قدرتهم على توظيف هذه المعارف في واقع الحياة وحلّ المشكلات. وعليه فإن غياب تونس يحجب عنها نتائج ومعطيات بالغة الأهمية في ظل سعي كل الدول إلى تطوير منظوماتها التربوية والاستجابة لتحديات التعليم المعاصر.

ورغم العقبات، دعا خبراء تونسيون إلى ضرورة التفكير بجدية في العودة إلى المشاركة في الدورات المقبلة من اختبارات «بيزا»، باعتبارها أداة رقابية تساعد على تشخيص مكامن القوة والضعف في التعليم الوطني، وتدفع نحو إجراء الإصلاحات الجوهرية اللازمة لضمان جيل قادر على مواكبة التطورات العالمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *