تونس محور جدل سياسي فرنسي حول نقص طائرات إطفاء الحرائق
في خضم تصاعد أزمة حرائق الغابات في أوروبا، وجدت تونس نفسها وسط نقاش حاد في الساحة السياسية الفرنسية يتعلق بقدرات الحماية المدنية وموارد مكافحة الحرائق، خصوصاً في ظل الافتقار لطائرات الإطفاء “كانادير”. أدى هذا الجدل إلى تسليط الضوء على التعاون الدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية، وصار موضوع الحماية المدنية التونسية نقطة للمزايدات بين الأطراف السياسية الفرنسية.
أثار تصريح للنائبة الفرنسية من حزب التجمع الوطني، إيدويج دياز، ضجة كبيرة، حيث انتقدت خلال مقابلة إذاعية تدني عدد طائرات “كانادير” المتاحة في فرنسا، معتبرة أن الدولة بحاجة لاستثمار أكبر لحماية السكان والبنية التحتية. وربطت دياز هذا النقص بالحوادث المتتالية وارتفاع حجم الخسائر خلال هذا الصيف، ما اعتبره مراقبون محاولة لتوجيه الرأي العام ولوم الحكومة بين الخصوم السياسيين.
على إثر عجز فرنسا عن تغطية جميع المناطق المتضررة، أطلقت عدة دول أوروبية، من بينها إيطاليا، مبادرات للمساندة عبر إرسال طائرات متخصصة لإطفاء النيران ليس فقط في أوروبا إنما حتى لتونس، لتعكس حالة التضامن الإقليمي والدولي في مثل هذه الأزمات. حيث أعلنت السلطات الإيطالية، عبر التنسيق مع إدارة الحماية المدنية، عن إرسال طائرة إطفاء من طراز “كانادير” لدعم جهود تونس في التصدي للحرائق المتفاقمة.
ويرى محللون أن استحضار موضوع التعاون مع تونس في النقاش الفرنسي يعكس صراعاً سياسياً داخلياً حول أولويات الإنفاق والأمن المجتمعي، كما يدل على دور البلدان المتوسطية في استراتيجية فرنسا لمجابهة التغيرات المناخية وآثارها. واعتبر البعض أن استحضار معطيات عن الدعم لتونس حمل رسائل ضمنية بخصوص أهمية تطوير القدرات الذاتية وتدعيم الشراكات الخارجية لمواجهة المخاطر الطبيعية.
يُذكر أن موجة الحرائق الأخيرة أبرزت بشكل واضح عدم كفاية الأسطول الجوي الأوروبي، حيث كشفت تقارير إعلامية أن عدد طائرات “كانادير” غير كافٍ لمواجهة الكوارث المتكررة بفعل التغيرات المناخية الحادة. هذا النقص فتح الباب أمام استغلال سياسي وتجاذبات وصلت إلى حد استحضار تجارب دول الجوار مثل تونس واستخدامها في سجالات حزبية في الداخل الفرنسي.
وهكذا أصبحت ملفات التعاون المدني وحماية البيئة بين الضفتين مجالاً لصراعات سياسية وتبادل للمواقف تزيد من زخم الجدل حول مستقبل آليات مواجهة الأزمات المناخية في المتوسط.
