تونس من بين أكثر الدول حرارة في التاريخ: مدينة قبلي تحت المجهر في تقارير الأرصاد الدولية
أعادت تقارير أرصادية دولية مؤخراً تسليط الضوء على القائمة التاريخية لأعلى درجات الحرارة المسجلة على سطح الأرض، حيث ظهرت مدينة قبلي التونسية في مراتب متقدمة من هذه السجلات التي تعكس قسوة الطقس في بعض أنحاء العالم.
يأتي هذا الاستحضار للأرقام بعد نشر إحدى القنوات الفرنسية الرائدة في شؤون الطقس تقريراً مرئياً استعرض أبرز 20 محطة سجلت فيها حرارة قصوى منذ بدء قياس هذه الظاهرة بشكل علمي. وتصدرت منطقة “وادي الموت” في الولايات المتحدة الأمريكية الترتيب بدرجة حرارة بلغت 56.7 مئوية تم تسجيلها صيف عام 1913، وتعد الأعلى على الإطلاق والمثبتة في السجلات المناخية العالمية.
أما فيما يخص تونس، فقد احتلت مدينة قبلي الصحراوية في الجنوب المركز الثاني، بعد أن شهدت في شهر يوليو من عام 1931 موجة حر استثنائية بلغت خلالها الحرارة 55 درجة مئوية. هذا الرقم القياسي، رغم مروره بجدل علمي يتعلق بدقة بعض القياسات في بدايات القرن العشرين، يظل حتى الآن واحداً من أعلى درجات الحرارة التي وثقتها مصادر متعددة، ويحظى باعتراف من هيئات أرصادية عدة إلى جانب تقارير إعلامية وأبحاث متخصصة.
ويشار إلى أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يضمان عدداً من المدن التي واجهت ظروفاً قاسية على مستوى التقلبات المناخية. فقد سُجّلت مثلاً درجات حرارة مرتفعة في كل من الكويت (53.6 مئوية في الصليبية، 2012)، العراق (53 مئوية في الناصرية 2011)، المملكة العربية السعودية، الجزائر، وقطر التي اقتربت من 50 درجة مئوية.
ويرى مختصون أن هذه الأرقام القياسية المتوجة على قائمة الأعلى عالمياً تدفع إلى مزيد من الاهتمام بقضايا الاحتباس الحراري وتغير المناخ. كما تبرز أهمية تطوير أنظمة إنذار مبكر للبشر والحكومات، وتحديث تقنيات ووسائل الرصد بهدف مواجهة تحديات ارتفاع درجات الحرارة التي تهدد الصحة والنشاط الاقتصادي والحياة الطبيعية.
بصمودها في مواجهة أقسى الظروف، تبقى مدينة قبلي شاهداً على قوة الطبيعة، وتذكرة للعالم بمخاطر ارتفاع الحرارة وتداعياتها على المجتمعات، وتجدد الدعوة لمواصلة الجهود من أجل بيئة أكثر أماناً وتوازناً.
