جدل الانقطاعات الكهربائية في تونس: تضارب بين إعلانات الوزارة و«الستاغ» حول إنهاء التقنين

شهدت الساحة التونسية مؤخراً تبايناً ملحوظاً في التصريحات الرسمية بشأن أزمة انقطاع الكهرباء خلال صيف 2026، ما أثار موجة من الجدل والارتباك وسط المواطنين. ففي حين صرّحت مصادر رسمية من وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، في تصريحات تناقلتها منصة “الطاقة” يوم 2 أغسطس 2026، بانتهاء البرنامج الدوري لتخفيف الأحمال الكهربائية، مؤكدة أن تونس “لن تعود إلى قطع الكهرباء خلال ما تبقى من الصيف”، صدرت عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) بلاغات لاحقة أعلن فيها عن استمرار التخفيض في تزويد بعض المناطق بالكهرباء.

وقد دفع هذا التضارب في التصريحات إلى تساؤلات حول مدى استقرار المنظومة الكهربائية في البلاد، خصوصاً بعد موجة الانقطاعات الواسعة التي تكررت خلال الأسابيع الماضية والتي تزامنت مع ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة. وتحدث تقرير لموقع “الجزيرة نت” الاقتصادي أن إنتاج الكهرباء بتونس ارتفع خلال الأشهر الأولى من عام 2026 بنسبة حوالى 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025، إلا أن الطلب المتزايد، خاصة في أوقات الذروة، وضع ضغطاً هائلًا على الشبكة، حيث لم يكن الإنتاج الوطني كافياً لتلبية كافة الاحتياجات، ما استدعى مواصلة الاعتماد على الواردات وقرارات التخفيض المؤقت.

وتبرز أزمة انقطاع الكهرباء تحديات هيكلية في قطاع الطاقة التونسي، فعلى الرغم من سيطرة “الستاغ” على 91% من إنتاج البلاد، إلا أن الطاقات المتجددة لم تتجاوز 9% رغم المبادرات الحكومية المتكررة لتوسيعها. كما أشار خبراء إلى أن التحديات ليست فقط تقنية، بل تضاف إليها ديون الشركة المتزايدة التي قاربت 7.4 مليارات دينار بحلول منتصف 2026، ما أثر سلباً على قدرتها الاستثمارية في صيانة وتحديث الشبكات.

من جهتها، أكدت الوزارة التزامها بخطة اصلاح شاملة تهدف إلى تحسين الأداء الطاقي وتعزيز الاعتماد على مصادر بديلة في المستقبل لتجنب تكرار الأزمة. بينما يرى متابعون أن الحل يكمن في تسريع الإجراءات الاستثمارية وتوسيع إنتاج الطاقة المتجددة للحد من الفجوة بين العرض والطلب.

وبين تصريحات الوزارة المطمئنة وتحذيرات شركة الكهرباء من استمرار التخفيضات، يبقى المواطن التونسي في حالة ترقب، بانتظار التنفيذ الفعلي للوعود الرسمية في ظل صيف حار تزداد فيه الحاجة للطاقة الكهربائية بشكل ملح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *