جدل بين الفلاحين والخبراء بعد موسم أمطار: محصول الحبوب في تونس دون التوقعات رغم الأمطار الغزيرة

شهدت تونس في موسم الحصاد لعام 2026 حالة من التفاؤل زادت حدتها بعد أمطار غزيرة لأسابيع، مما أعاد الحياة إلى السدود الزراعية ومنح الفلاحين أملاً في تحقيق موسم استثنائي للحبوب هذا العام. لكن بمرور الوقت ومع انطلاق عمليات الحصاد، فوجئ الكثيرون بأن النتائج جاءت دون الآمال، إذ اكتشف الفلاحون أن العديد من السنابل التي بدت مكتملة النمو هي في حقيقتها فارغة، ما أثار موجة من النقاشات والجدل بين المزارعين والخبراء حول سبب هذا التراجع غير المتوقع.

عند البحث عن أسباب هذه الظاهرة، يُرجع الخبراء ذلك إلى عدة عوامل متشابكة. في البداية، أثرت بعض المشاكل التقنية والهيكلية في القطاع الزراعي بشكل سلبي، حيث لم تسعف نوعية البذور المعتمدة ولا جودة الأسمدة والمبيدات الفلاحين على الاستفادة القصوى من الوفرة المائية. ويذكر بعض المختصين أن الأمطار الغزيرة، رغم أهميتها، جاءت في توقيت قد يكون غير ملائم في بعض المناطق، ما أدى إلى تأخير عمليات الزراعة أو التدخلات التقنية الحاسمة مثل مكافحة أمراض السنابل.

كما أشار مسؤولون إلى أن الاعتماد شبه الكلي على الأمطار دون تحديث وسائل الإنتاج أو إدخال تقنيات السقي التكميلي والتسميد الذكي يقلل من فاعلية القطاع ويجعله عرضة للخسائر عند أي تغير مناخي أو مشكلات طارئة في الدورة الزراعية. ويرى الفلاحون من جانبهم أن نقص بعض مستلزمات الإنتاج وارتفاع كلفتها إضافة إلى مشاكل السوق أثروا هم أيضاً على نتائج الموسم.

وتتوزع المناطق الأكثر تضرراً بين ولايات الشمال والشمال الغربي، حيث سجلت كميات الإنتاج تراجعاً كبيراً مقارنة بالتوقعات الأولية. ويقول أحد المزارعين بمنطقة القيروان: “كنا نعتقد أن الأمطار هي كل ما ينقصنا لتحقيق موسم جيد، لكن اكتشفنا أن عوامل النجاح تتجاوز بكثير مجرد الأمطار”.

وسط هذا الواقع، يجمع المهتمون بالشأن الفلاحي على أهمية مراجعة السياسات الزراعية، واعتماد حلول أكثر شمولاً تعتمد على تطوير البذور، وتحسين تقنيات الري، وتوفير الدعم الفني والمادي للفلاحين، لضمان استمرارية القطاع والحفاظ على الأمن الغذائي الوطني خاصة في ظل التغيرات المناخية المستمرة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *