جدل حول فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية بعد ارتباك مسؤول بالخارجية التونسية
أثار ظهور المدير العام للدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السفير مراد بلحسن، حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، بعد أن تردد في تحديد عدد البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج خلال مقابلة إعلامية انتشرت بشكل كبير. هذا المشهد لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل أصبح مادة للنقاش حول مدى جاهزية وشفافية الجهاز الدبلوماسي التونسي، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حول واقع الدبلوماسية الاقتصادية التي تعلن الدولة عن إعطائها الأولوية في سياساتها الخارجية.
فبالرغم من أن الرقم الذي تردد المدير العام في إعطائه ليس في حد ذاته جوهر القضية، فإنه كشف ثغرات يمكن أن تعرقل تقدم السياسة الاقتصادية الخارجية خصوصًا في ظل تحديات اقتصادية متزايدة وحاجة تونس لتعزيز شراكاتها وجذب الاستثمارات. ويرى متابعون أن هذه الحادثة تمثل مؤشرًا على وجود مشكلات بنيوية في منظومة التنسيق والعمل المشترك بين الأجهزة الحكومية وممثلي الدولة بالخارج، بما في ذلك ضعف الإحاطة بالملفات المحورية.
وسبق لمسؤولين حكوميين التأكيد على أهمية بناء دبلوماسية اقتصادية نشطة ومتناسقة مع الأولويات الوطنية، سواء على مستوى التواصل أو تنسيق الجهود بين السفارات والمصالح الاقتصادية. لكن الحادثة الأخيرة جددت النقاش حول مدى واقعية هذه الخطط والقدرة على تطبيقها فعليا وسط تعقيدات بيروقراطية وإدارية.
ويرى متخصصون أن الدبلوماسية الاقتصادية الناجعة تتطلب الإحاطة الحقيقية بالملفات الوطنية، وتواصلا مؤسساتيا فعالا بين جميع الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص، إلى جانب اعتماد الشفافية والمساءلة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة. وتبقى الحادثة الأخيرة بمثابة جرس إنذار يدعو لإعادة تقييم أداء أجهزة الدولة المسؤولة عن التموقع الاقتصادي الخارجي، وضرورة تطوير تدريب وتأهيل الكوادر المعنية بهذه الملفات لتعزيز صورة تونس وثقة شركائها الأجانب.
