جدل حول تحالفات إقليمية وتأثيراتها على العلاقات التونسية الجزائرية
أثارت تصريحات العميد المتقاعد والخبير العسكري التونسي توفيق ديدي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة فيما يخص مزاعمه بشأن وجود تعاون أو تحالف بين تركيا وإسرائيل يهدف إلى التأثير على الأمن القومي لكل من تونس والجزائر. تزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية وعسكرية معلنة بين الدول الثلاث، ما أعاد إلى الواجهة مسألة تداخل المصالح الإقليمية وأثرها على مستوى العلاقات الثنائية بين تونس والجزائر من جهة، وكل من أنقرة وتل أبيب من جهة أخرى.
وأوضح ديدي، في عدد من البرامج الحوارية والإعلامية، أن بعض التحركات التركية في شمال إفريقيا قد تصب في مصلحة أجندات إقليمية أوسع، لا تُستبعد عنها إسرائيل، مستنداً إلى قراءات استراتيجية مبنية على اتجاهات العلاقات الدولية في المنطقة. وقد أدت هذه الرؤية إلى تسليط الضوء على حجم التعاونين العسكري والاقتصادي بين تونس وتركيا، أو حتى تونس والمغرب، بالمقارنة مع الشراكة الإستراتيجية الوثيقة بين تونس والجزائر، والتي عززتها زيارات رسمية واتفاقيات تعاون في مختلف المجالات.
على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن ما يطرحه ديدي غير مدعوم بالمعطيات المعلنة أو الاتفاقيات الرسمية المعروفة، حيث تشير الوقائع إلى أن علاقات تونس بتركيا تركزت في السنوات الأخيرة على مجالات تنموية وتجارية، كما أن تونس تواصل سياسة الحياد الدبلوماسي بحرْصٍ على علاقاتها التقليدية مع الجزائر، الشريك الإستراتيجي الأهم. في المقابل، يؤكد مسؤولون في الحكومتين التونسية والجزائرية على وحدة الرؤية والتقارب في مواقف السياسة الخارجية، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
من جهة أخرى، ترفض مصادر حكومية تونسية الادعاءات حول توسيع تونس لنطاق بيع الأسلحة أو الدخول بشراكات تضر بجيرانها، مؤكدة أن التعاملات العسكرية تخضع لقوانين صارمة تراقبها أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
يبقى الجدل حول التحالفات الإقليمية وتأثيرها على المشهد التونسي الجزائري مطروحاً، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة المغاربية، فيما يُنتَظر أن تعكس السياسة الخارجية التونسية التوازن المطلوب بين الانفتاح على العمق العربي والإسلامي والحفاظ على الشراكة الإستراتيجية مع الجزائر.
