واردات زيت الزيتون التونسي تثير مخاوف المزارعين الإسبان وسط انخفاض الأسعار
شهد سوق زيت الزيتون في إسبانيا مؤخراً حالة من الترقب والحذر بين أوساط المنتجين المحليين، بعد تراجع ملحوظ في أسعار الزيت رغم تصريف معظم إنتاج الموسم الجاري. تعود أسباب هذا القلق بحسب عدد من التقارير الإسبانية، إلى زيادة حجم واردات زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الإسبانية، ممّا صعّد من حدة المنافسة وخفض من قيمة المنتج المحلي.
فوفقاً للمعطيات الرسمية، تصدرت تونس قائمة أبرز الدول المصدرة لزيت الزيتون إلى إسبانيا خلال موسم 2024/2025، بعدما بلغ حجم صادراتها قرابة 268 ألف طن، وصارت إسبانيا وجهتها الرئيسية بحصة تقارب 27%. هذا التدفق الكبير انعكس بوضوح على السوق الإسباني، وخصوصاً في ظل موسم الإنتاج المحلي الذي شهد انخفاضاً كبيراً وصل لأكثر من النصف حسب بعض التقديرات، ما دفع وزارة الزراعة الإسبانية للترخيص باستيراد كميات إضافية من الزيت من الخارج لتعويض النقص وضمان الاستقرار في الأسواق.
غير أن هذه الكميات المضاعفة من زيت الزيتون التونسي لم تمر مرور الكرام بالنسبة للمزارعين الإسبان، الذين باتوا يطالبون باتخاذ إجراءات حمائية جديدة، ويدعون في الوقت ذاته السلطات الأوروبية للنظر في مراجعة الاتفاقيات التجارية المبرمة مع تونس في ما يتعلق بإعفاءات الرسوم الجمركية. وأكدت منظمات المزارعين الرئيسية في إسبانيا أن هذه الواردات تؤثر على هامش أرباحهم، حيث لا يستطيع العديد من المنتجين الإسبان منافسة الأسعار المنخفضة لزيت الزيتون التونسي، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الإنتاج محلياً بسبب الجفاف وتراجع المحاصيل.
من جهتها، فإن السلطات الإسبانية تبرر القرار بالإشارة إلى الضرورة القصوى لضمان توفر الزيت للمستهلكين المحليين ومنع انفلات أسعار التجزئة، خصوصاً بعد سنوات من الجفاف وتراجع الإنتاج الأوروبي بشكل عام. ووسط هذا الجدل، يراقب الجميع عن كثب تطورات السوق والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة الإسبانية أو المفوضية الأوروبية، في وقت تتواصل فيه احتجاجات المنتجين الذين يطالبون بدعم حكومي وتعويضات لتفادي تفاقم الأزمة.
وخلاصة القول، يمثل زيت الزيتون التونسي اليوم عامل ضغط متزايد على سوق الزيت الإسباني، يطرح معه العديد من الأسئلة حول مستقبل المنافسة وسبل التعايش بين المنتجين المحليين والواردات الخارجية في ظل التغيرات المناخية والاقتصادية المتسارعة.
