جدل في إيطاليا بعد نشر ميلوني فيديو لترحيل مهاجرين والإشادة بتشديد الأمن
أثارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني موجة من الجدل بعد مشاركتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق عملية ترحيل مجموعة من المهاجرين غير النظاميين من البلاد، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة سياسية موجهة للرأي العام الإيطالي.
الفيديو الذي نشرته ميلوني أظهر عناصر من الشرطة الإيطالية يرافقون عدداً من المهاجرين أثناء نقلهم إلى المطار لتنفيذ قرار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، مع التأكيد على التزام الحكومة «باحترام القوانين»، بحسب ما ذكرت ميلوني في تعليقها المرافق للمقطع. وأضافت رئيسة الوزراء أن من يرتكب جرائم على الأراضي الإيطالية سيواجه الإجراءات القانونية الصارمة، متعهدة بمواصلة سياسات الترحيل.
سياسة الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين ليست بالأمر الجديد في إيطاليا، لكنها أخذت منحى إعلامياً واضحاً مع صعود جورجيا ميلوني إلى السلطة. فبدلاً من اقتصارها على الإجراءات الإدارية والأمنية التقليدية، أصبحت عمليات الترحيل تُعرض على منصات التواصل، لتتحول إلى وسيلة لتأكيد التشدّد في تطبيق القانون من جهة، ولإرسال إشارات سياسية تحظى بدعم شرائح واسعة تطالب بمزيد من الحزم ضد الهجرة غير الشرعية من جهة أخرى.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن عمليات الترحيل تزايدت خلال العام الجاري، حيث تم تنفيذ عدة رحلات خاصة لإعادة مهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس». وكان من آخر تلك العمليات ترحيل 17 مواطناً مصرياً إلى بلدهم الأصلي، وسط إشادة من الميلوني بجهود الأمن وقدرة الدولة على فرض سيادتها وحدودها.
أما على الجانب الحقوقي، فقد وجّهت انتقادات لهذه السياسة، معتبرة أن تصوير وإظهار لحظات الترحيل بهذا الشكل قد يطغى على الجوانب الإنسانية للملف، وربما يعرّض بعض المرحّلين للوصم الاجتماعي أو حتى الخطر في بلدانهم.
مع تزايد أعداد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط، يبدو أن الحكومة اليمينية عازمة على مواصلة النهج المتشدد لمواجهة الهجرة غير النظامية. ومع تحول أحداث الترحيل إلى مواد تحمل رسائل سياسية واضحة وتثير الجدل، تظل قضية الهجرة واحدة من أبرز ملفات السجال الداخلي في البلاد.
