جدل في البرلمان التونسي بعد حظر الهواتف وتهديد بإحالة المخالفين للقضاء
أثار قرار رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، إبراهيم بودربالة، بمنع استعمال الهواتف المحمولة داخل قاعة الجلسات العامة موجة من الجدل بين النواب، بعدما لوّح بإحالة أي نائب يخالف هذا المنع مباشرة إلى النيابة العمومية. جاء هذا الإعلان خلال جلسة الأربعاء، حيث أكد بودربالة أن تصوير الجلسات أو التقاط الصور بأي وسيلة إلكترونية غير مسموح به، معتبراً أن مثل هذه التصرفات تسيء إلى سير العمل البرلماني.
هذا القرار واجه انتقادات واسعة من بعض النواب الذين رأوا فيه تعدياً على الحريات البرلمانية وشفافية العمل داخل المجلس. فقد عبّر النائب محمد علي عن رفضه الشديد لهذا المنع واعتبر أن التهديد بالإحالة إلى القضاء “إجراء خطير يمس مبادئ العمل الديمقراطي ويحد من حرية أعضاء المجلس في نقل الوقائع إلى الرأي العام”. وأضاف النائب في بيان صدر عنه أن العمل البرلماني يفترض الانفتاح والشفافية، مشدداً على ضرورة احترام حقوق النواب في ممارسة دورهم الرقابي دون تهديد أو ضغوط.
في المقابل، دافع رئيس البرلمان عن قراره، موضحاً أن الغاية منه تنظيم الجلسات والمحافظة على هيبة المؤسسة التشريعية، واعتبر أن الانضباط داخل القاعة هو جزء أساسي من احترام النظام الداخلي للمجلس. كما شدّد على أن المجلس منفتح على الحوار وتبادل الرأي، لكنه في الوقت نفسه لن يتساهل تجاه أي محاولة لإرباك الجلسات أو إخلال بالنظام.
هذا السياق يعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول حدود صلاحيات رئيس البرلمان ودور النواب في ضمان استقلالية المجلس. وبين مؤيدين يعتبرون المنع خطوة ضرورية لضبط النظام ومعارضين يرونه تضييقاً على حرية العمل البرلماني، يستمر الجدل حول أفضل السبل لتحقيق التوازن بين الانضباط والشفافية في عمل البرلمان التونسي.
