جدل في البرلمان حول قرض بقيمة 500 مليون يورو وصلاحيات البنك المركزي
شهدت الجلسات الأخيرة في مجلس نواب الشعب نقاشات حادة حول مشروع قانون يخص الحصول على قرض خارجي بقيمة 500 مليون يورو، أثارها تصريح رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري. يأتي هذا القرض ضمن الاتفاقات المبرمة بين البنك المركزي التونسي ومؤسسات مالية دولية، بهدف دعم الاقتصاد الوطني.
عبّر النائب ماهر الكتاري عن استغرابه من إحالة مشروع القانون المرتبط بالقرض إلى البرلمان في وقتٍ تم فيه نشر تفاصيل الاتفاق بالفعل في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول التداخل بين صلاحيات البنك المركزي ودور السلطة التشريعية في إقرار القروض الخارجية.
وأكد الكتاري أن المصادقة البرلمانية ضرورية لمزيد من الشفافية، حتى وإن تعاقد البنك المركزي مسبقاً مع الجهات المالية الأجنبية. وأوضح أن لجنة المالية التي يرأسها ستعمل على مناقشة شروط القرض وأبعاده الاقتصادية، مع مطالبة الحكومة بتوضيح كافة المعطيات المتعلقة باستخدام هذا المبلغ وآليات سداده.
وقد أدت هذه التطورات إلى انقسام داخل البرلمان. فبينما شدد بعض النواب على أهمية ضمان رقابة السلطة التشريعية وعدم تجاوزها في مثل هذه الملفات الحساسة، طالب آخرون بتوظيف القرض بصورة عاجلة لتغطية الحاجيات الملحة التي تعيشها الدولة التونسية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا القرض أحد الحلول المؤقتة التي تلجأ إليها تونس لمواجهة الصعوبات المالية الراهنة، وسط تأكيدات على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لتجاوز الأزمة الاقتصادية وتطوير منظومة الحوكمة المحلية.
ويبقى الرأي العام بانتظار ما ستؤول إليه جلسات البرلمان القادمة، والإجراءات التي ستسفر عنها لموازنة المصالح العمومية مع الالتزامات الدولية.
