جدل قانوني يحيط بهيئة الانتخابات في تونس مع انتهاء عهدة أربعة من أعضائها
أثارت التطورات الأخيرة في المشهد الانتخابي التونسي حالة من الجدل والنقاش، بعد انتهاء العهدة الرسمية لأربعة من أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الذين تم تعيينهم في 9 ماي 2022. ويعود السبب في هذا الجدل إلى بنود القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012، وتحديدًا الفصل التاسع منه، الذي ينص على مدة العهدة القانونية لأعضاء الهيئة.
وأدى هذا الوضع الجديد إلى بروز تساؤلات حادة في الأوساط السياسية والقانونية حول مدى قانونية استمرار الهيئة في تسيير أعمالها، في ظل فقدانها النصاب القانوني الذي يكفل لها مواصلة النشاط وأداء المهام الموكلة إليها. وقد عبّر عدد من نواب البرلمان والشخصيات الحقوقية عن قلقهم، معتبرين أن انتهاء العهدة دون تعويض الأعضاء المنتهية صلاحياتهم يفتح الباب أمام حالة “فراغ قانوني” قد تؤثر مباشرة على مصداقية العملية الانتخابية واستمراريتها.
وفي هذا الصدد، تم رفع دعاوى قضائية تطعن في شرعية الهيئة مع النصاب الحالي، حيث يطالب أصحابها بوقف أعمال الهيئة إلى حين تعويض الأعضاء وفحص قانونية القرارات التي تصدر في هذه الفترة الانتقالية. ويشير مراقبون إلى أن مثل هذه القضايا قد تؤثر على المسار الانتخابي ككل، خاصة مع اقتراب مواعيد استحقاقات انتخابية جديدة في البلاد.
من جهتها، تواصل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات العمل بشكل اعتيادي، مؤكدة التزامها بتسيير المسار الانتخابي واحترام المقتضيات القانونية، رغم تحفّظ شريحة من المتابعين حول المستجدات الراهنة. وفي انتظار حسم الإشكاليات القانونية من قبل الجهات القضائية والرسمية، يبقى مستقبل هيئة الانتخابات وعملها محور نقاش سياسي وقانوني واسع في تونس.
يُذكر أن هذا الجدل يعبّر عن حساسية المرحلة الانتقالية وأهمية دور المؤسسات الدستورية في تأمين استقرار المسار الديمقراطي، مع ما يتطلبه ذلك من احترام أحكام القانون واستمرارية الهيئات المشرفة على الانتخابات دون أي اهتزاز في مشروعيتها أو صلاحياتها.
