جدل واسع حول قرض البنك الإفريقي: لماذا لم يُعرض الاتفاق على البرلمان؟

أثار القرار الرئاسي الصادر مطلع يونيو 2026 بشأن المصادقة على قرض قيمته 500 مليون دولار أمريكي من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد جدلًا كبيرًا لدى الرأي العام التونسي، خاصة بسبب عدم عرضه على مجلس نواب الشعب كما جرت العادة غالبًا في صفقات القروض الخارجية.

وجاء في القرار الرئاسي رقم 108 لسنة 2026 أنه تم التصديق على قرار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي بإبرام اتفاق القرض مع البنك الإفريقي، دون الإشارة إلى أي دور أو موافقة صادرة عن البرلمان التونسي. وقد دفع هذا الإجراء خبراء القانون وعدد من النواب السابقين وناشطين إلى التساؤل عن مدى توافقه مع الإجراءات الدستورية المعمول بها، حيث اعتاد البرلمان منذ سنوات الموافقة أو رفض مثل هذه الاتفاقيات الحساسة والمؤثرة في السيادة المالية للبلاد.

وحسب مراجعة للنصوص القانونية المتعلقة بالقروض العمومية، فإن القاعدة العامة تنصّ على ضرورة مرور اتفاقيات القروض الخارجية عبر مجلس نواب الشعب للمصادقة عليها حتى تكتسب صبغة رسمية وتدخل حيّز التنفيذ. وتتيح هذه العملية مزيدًا من الشفافية والمساءلة أمام الشعب حول جدوى وظروف الاقتراض والالتزامات المترتبة عنه.

وفي المقابل، تشير بعض التفسيرات الرسمية إلى أن نوعية هذا القرض، كونه يتعلق بتمويل التوريد والتصدير ويمر عبر البنك المركزي، يمكن أن يخضع إلى ترتيبات استثنائية يتم فيها تجاوز البرلمان بموجب تفويض خاص يُمنح من قبل رئاسة الجمهورية أو بمقتضى نصوص قانونية سابقة. إلا أن هذا التبرير لم يقنع جزءًا هامًا من المتابعين الذين اعتبروا أن غياب البرلمان عن هذه الصفقة يُعد سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام المزيد من التعاقدات دون رقابة تشريعية.

وفي ظل الوضع الاقتصادي الحساس الذي تمر به تونس وارتفاع الضغط على المالية العمومية، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الشفافية في عمليات الاقتراض ومراجعة كافة الاتفاقيات التي تبرمها الدولة مع المؤسسات المالية الأجنبية، مع التأكيد على أهمية دور السلطة التشريعية كضامن وحارس لمصالح الشعب المالية.

جدير بالذكر أن هذا القرض هو الأضخم بين ما أبرمته تونس في الآونة الأخيرة مع المؤسسات الإفريقية، ويأتي في إطار جهود الدولة لتوفير السيولة اللازمة ودعم القطاعات الإنتاجية، إلا أن الأسئلة تبقى مطروحة حول تداعياته وضرورة تعزيز الرقابة البرلمانية مستقبلاً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *