جدل واسع في المنستير بعد احتجاز وإعادة آلاف القوارير من المياه المعدنية بسيدي عامر
شهدت ولاية المنستير مؤخرًا حالة من الجدل بعد واقعة احتجاز ثم إعادة عشرات الآلاف من قوارير المياه المعدنية في منطقة سيدي عامر التابعة لمعتمدية الساحلين، وذلك عقب مداهمة مفاجئة لمعصرة زيتون يُشتبه في استخدامها لتخزين هذه الكميات الضخمة من المياه.
تفاصيل الحادثة تعود إلى يوم الجمعة، حيث قامت فرق تابعة للإدارة الجهوية للتجارة وتنمية الصادرات بالمنستير، بالتنسيق مع وحدات من الحرس الوطني والحرس البلدي، بمداهمة معصرة زيتون في أحواز سيدي عامر. وأعلنت السلطات في بلاغ رسمي العثور على أكثر من 12 ألف قارورة مياه معدنية كانت مخبأة داخل المعصرة، مما دفعها إلى حجز الحمولة كاملة للاشتباه في نية احتكارها أو المضاربة بها في السوق.
وأوضح متحدث باسم الإدارة الجهوية للتجارة أن عملية الحجز جاءت في إطار التصدي لمحاولات التلاعب بأسواق المواد الحساسة، وفي مقدمتها المياه المعدنية التي تشهد أحيانًا نقصًا وارتفاعًا في الأسعار، خاصة خلال فترات الذروة.
من جانبه، خرج صاحب البضاعة عن صمته ليؤكد أنه تعرّض لـ”مظلمة كبرى” حسب تعبيره. فقد صرح في وسائل إعلام محلية أنه يعمل بصفة قانونية كموزع مياه بالجملة، وأن الكميات المحتجزة هي جزء من نشاطه الاعتيادي ولم يكن ينوي احتكارها أو التلاعب بالأسعار. وأكد أنه يحتفظ بالبضائع في المعصرة لاستغلال المساحة فقط، نظرًا لظروف النقل والتخزين في المنطقة، ونفى وجود أي نية لإخفاء البضائع عن أعين السلطات.
بعد التحقق من الوثائق ومبررات صاحب البضاعة، تم يوم السبت إعادة القوارير إلى الموزع، مع الإشارة إلى أن السلطات مستمرة في مراقبة السوق وحصر أي تجاوزات محتملة. وقد أثارت هذه الواقعة نقاشًا واسعًا في صفوف المواطنين والتجار حول المعايير المعتمدة من قبل الأجهزة الرقابية، وأكد كثيرون على أهمية حماية السوق من الاحتكار، دون الإضرار بمصالح التجار الذين ينشطون بشكل قانوني.
تعكس هذه الحادثة التوتر الحاصل داخل قطاع توزيع المواد الأساسية، خاصة في ظل الطلب المرتفع وشُح بعض المنتجات في الفترات الأخيرة. وبينما تشدد الجهات الرسمية على ضرورة التصدي لأي سلوك احتكاري، يطالب الفاعلون في القطاع بتوضيح الإجراءات وضمان حقوق التجار الملتزمين بالقوانين. وستبقى هذه المسألة محل متابعة، بالنظر إلى حساسيتها وتداعياتها على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
