جدل حول مطالبات بسحب الجنسية من رياضيين تونسيين غادروا بعثة ألعاب تارانتو

أثارت واقعة اختفاء ثلاثة رياضيين تونسيين من الوفد الرسمي المشارك في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة بمدينة تارانتو الإيطالية لعام 2026 حالة نقاش حادة في الأوساط الرياضية والشعبية، خاصة بعد أن تصاعدت الدعوات لاتخاذ إجراءات صارمة بحق هؤلاء الرياضيين ممن غادروا بعثتهم الرسمية دون علم مسبق أو أسباب معلنة.

اللافت في هذا الجدل أن الطلب بسحب الجنسية التونسية جاء عبر تصريح لطبيب تونسي يدعى الدكتور مراد الفرشيشي، الذي يقيم في مدينة داكس جنوب غرب فرنسا، إذ دعا عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى محاسبة هؤلاء الرياضيين وحرمانهم من جنسيتهم التونسية بحجة أنهم “أساءوا لصورة البلاد” أمام الرأي العام المحلي والدولي.

هذا الموقف قوبل بردود فعل واسعة في تونس بين مؤيدين ومستنكرين، لا سيما أن الدستور التونسي ينص صراحة على أن الجنسية التونسية لا يمكن سحبها من أي مواطن مهما كانت الأسباب، ما جعل كثيرين يعتبرون أن هذه الدعوات تصطدم بنصوص الدستور والمبادئ القانونية العليا للبلاد.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، أكد عدد من المختصين في القانون الدستوري أن المطالب التي أطلقها الدكتور الفرشيشي تتنافى مع الفصل 21 من دستور الجمهورية التونسية الذي يضمن حق المواطنة ويمنع سحب الجنسية إلا في حالات استثنائية قانونية محددة، وهو ما لا ينطبق على حالة الرياضيين المختفين.

وكان رئيس البعثة التونسية الرسمية إلى ألعاب البحر الأبيض المتوسط، حاتم المرناوي، قد أكد اختفاء لاعبين من البعثة منذ أيام قليلة بعد انقطاع أخبارهم، دون توضيح تفاصيل إضافية عن ملابسات الاختفاء أو الأسباب التي قد تكون دفعتهم لمغادرة مقر البعثة.

يُشار إلى أن ظاهرة مغادرة رياضيين لبعثاتهم أثناء البطولات الدولية ليست جديدة، إذ سبق أن شهدت منتخبات عربية وإفريقية حالات مشابهة انعكست على سمعة الاتحادات الرياضية وأثارت نقاشات قانونية حول حقوق وواجبات الرياضيين المشاركين في المحافل الدولية.

ويبقى الجدل قائماً في تونس حول أنجع السبل للتعامل مع هذه الحوادث، بين ضرورة محاسبة المتورطين وفق القوانين المنظمة للرياضة وحماية الصورة الوطنية، وبين احترام الدستور وحقوق المواطنة للفرد التونسي. بينما تنتظر الأوساط المعنية نتائج التحقيقات الرسمية للكشف عن التفاصيل الكاملة وراء اختفاء الرياضيين الثلاثة من بعثة تونس في إيطاليا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *