جلسة حاسمة في قضية “أليكانتي” أمام القضاء التونسي: ملفات فساد وسجال قانوني
في خطوة تنتظرها الأوساط القانونية والإعلامية في تونس، تعقد الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 جلسة للنظر في ملف يُعرف إعلاميا بقضية “أليكانتي”، والتي شغلت الرأي العام خلال الأشهر الماضية بسبب ما تضمنته من شبهات فساد واتهامات طالت أسماء بارزة من بينها محام شهير وشخصيات ورجال أعمال.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى تحقيقات واسعة حول شراء عقارات ومساكن في منطقة أليكانتي الإسبانية من قبل تونسيين، بطرق اعتبرتها السلطات التونسية مخالفة للقانون، سواء من حيث مصادر الأموال أو الإجراءات المستعملة في عمليات الاقتناء. وتضمنت التحقيقات تتبع أصول مبالغ مالية ضخمة خرجت من تونس بطرق غير مشروعة، ما أدى إلى فتح تحقيقات معمقة في مصادر هذه الأموال وهويات المتورطين.
أفادت مصادر مطلعة أن التحريات التي أجرتها أجهزة القضاء والشرطة المالية مكنت من حجز وتجميد مجموعة من الأصول المالية والعقارية، بالإضافة إلى مصادرة مجوهرات وسيارات فخمة تعود ملكيتها للمتهمين في القضية. وتُقدّر القيمة الجملية للأملاك المجمدة والمصادرة بما يقارب 26 مليون دينار تونسي، في محاولة لاسترجاع الأموال المنهوبة لصالح خزينة الدولة.
وتشير المعطيات إلى أن قائمة الموقوفين والمتابعين في هذا الملف شملت عددا من الوسطاء وأصحاب شركات عقارية، علاوة على مسؤولين سابقين كانوا مكلفين بمتابعة ملفات تحويل الأموال إلى الخارج. وتؤكد ذات المصادر أن جلسة اليوم ستكون حاسمة في تحديد مسار القضية، خصوصا بعد اكتمال جلسات الاستماع إلى أغلب الأطراف والإفادات التي قدمها الشهود.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارات قد تكون مفصلية في المرحلة المقبلة ليس فقط على مستوى ملف “أليكانتي” بل أيضا في بقية ملفات الفساد المالي التي تشغل الشارع التونسي. وتطرح هذه المحاكمات تساؤلات جدية بشأن فعالية الأجهزة الرقابية وتنسيقها مع الجهات القضائية، خاصة ما يتعلق بتدفق رؤوس الأموال والتحايل على منظومة الصرف وتحويل العملة الصعبة إلى الخارج بدون ترخيص.
وتأتي هذه القضية ضمن جهود متواصلة تخوضها السلطات لكشف شبكات الفساد ومسالك تهريب الأموال، وسط ضغوط متزايدة من الرأي العام لتحقيق عدالة ناجزة، واسترجاع الممتلكات العامة التي تم الاستيلاء عليها بطرق ملتوية. فيما تشدد أصوات المحامين على ضرورة احترام قرينة البراءة وشفافية الإجراءات القضائية حتى تنال العدالة مسارها الكامل.
