جدل حول قانون جديد للأكياس البلاستيكية في تونس: التنفيذ أولًا أم التشريع؟

تواصل لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب النظر في مشروع قانون جديد يهدف للحد من استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد. في الوقت الذي يزداد فيه الوعي البيئي والحاجة للحفاظ على البيئة من التلوث، يبرز سؤال محوري: هل تمر تونس حقًا بحاجة إلى تشريع جديد أم أن الأولوية يجب أن تكون لتفعيل وتطبيق القوانين الحالية التي ظلت في كثير من الأحيان حبرًا على ورق؟

تعود بداية الحديث عن الحد من الأكياس البلاستيكية إلى سنوات مضت، حيث سنت تونس عدة قوانين تهدف لتقليص استعمال المنتجات البلاستيكية صعبة التحلل ومنع تداول الأكياس ذات الاستعمال الواحد تدريجيًا. ورغم صدور نصوص تشريعية وتنظيمية في هذا المجال، إلا أن مراقبين يرون أن تأثيرها بقي محدودًا بسبب ضعف التطبيق والرقابة، وغياب آليات تنفيذ فعّالة على أرض الواقع.

نهج التشريع المقترح اليوم من طرف عدد من النواب، كما جاء في الفصل الأول لمشروع القانون الجديد المعروض أمام لجنة الصناعة، يهدف إلى تعزيز حماية البيئة عبر تقنين التصنيع والتوزيع وتشجيع استخدام البدائل المستدامة، مع مهلة مقدرة بسنة كاملة للانتقال نحو الالتزام بالمقتضيات الجديدة. إلا أن بعض الناشطين والخبراء في المجال البيئي يرون أن تكديس القوانين دون مراجعة السياسات التنفيذية والرقابية يضيع الجهد ويؤدي إلى استنزاف الموارد القانونية دون تأثير فعلي على السلوك اليومي للمواطن والمؤسسات.

الاستمرار في طرح المبادرات التشريعية قد يُنظر إليه كمحاولة لإبراز الوعي البرلماني بالقضايا البيئية، لكنه يفتح في الآن ذاته نقاشًا واسعًا حول مشكلة تنفيذ القوانين في تونس. إذ تظل العبرة في إرادة التطبيق، وتوفير الأدوات الضرورية للرقابة، وتوعية المواطن بضرورة الالتزام بهذه التشريعات لحماية البيئة.

وختامًا، يتجدد النقاش في كل مرة يطرح فيها مقترح قانون بيئي جديد حول مدى فعالية الحلول التشريعية مقارنة بتفعيل القوانين السارية وتأهيل الجهاز الإداري والرقابي. وبين من يدعو إلى تشديد التشريعات ومن يطالب بتحسين التنفيذ، يبقى الوضع البيئي في تونس في حاجة ماسة لإجراأت ملموسة تجمع بين وضوح القانون وصرامة التنفيذ.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *