حافظ العموري: زيادات الأجور خطوة استراتيجية لدعم الاستقرار الاجتماعي في تونس

في حديث خاص مع الخبير وأستاذ قانون الشغل حافظ العموري حول مستجدات زيادات الأجور مع مطلع 2026، أوضح العموري أن هذه الزيادات لم تعد حلولاً ظرفية ترتبط بالأزمات الاقتصادية فحسب، بل أصبحت خياراً طويل المدى تسعى من خلاله السلطات إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحد من حدة التحركات الاجتماعية المتجددة سنوياً.

أشار العموري إلى أنّ قرار الزيادة في الأجور هذه المرة جاء بعد دراسة معمقة لواقع القدرة الشرائية للتونسيين الذين عانوا في السنوات الأخيرة من ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار، مما أدى إلى تآكل الدخل الفعلي للمواطنين. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي استجابة لمطالب الشغالين وعموم الموظفين في القطاعين العام والخاص، وتهدف إلى منحهم متنفساً أمام التكاليف المعيشية المتزايدة.

وأوضح العموري أن زيادات الأجور الجديدة سيتم صرفها بأثر رجعي، ما يعني أن المنتفعين سيحصلون على فروقات مالية عن الأشهر السابقة منذ بداية السنة الحالية، وهو ما يعتبر دافعاً إضافياً لدعم ميزانيات الأسر التونسية ومواجهة الضغوط المالية المتزايدة.

وبيّن أستاذ قانون الشغل أن هذه الزيادة ليست مجرد حل مؤقت، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تستهدف دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على السلم الاجتماعي. وأكد أن تكرار هذه الزيادات كل بضع سنوات يعكس وعياً حكومياً متجدداً بأهمية الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ودور ذلك في الاستقرار الوطني.

مع ذلك، لم يُخْفِ العموري مخاوفه من أن تأثير الزيادات سيظل محدوداً إذا لم يرافقها استقرار في الأسعار وضبط معدلات التضخم، محذراً من أن كل زيادة في الأجور قد تلتهمها موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إذا لم تتخذ الدولة سياسات اقتصادية متكاملة لحماية الطبقات الوسطى والضعيفة.

في الختام، شدد العموري على ضرورة أن تواصل الحكومة الحوار الاجتماعي بشكل دوري مع المنظمات النقابية وأطراف العمل، من أجل بلورة حلول عملية ومستدامة تراعي الطبقة الشغيلة وتدعم الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن المسار الحالي رغم أهميته، يحتاج إلى تفعيل إصلاحات أعمق لضمان الاستفادة الفعلية للتونسي من هذه الزيادات.

هكذا تبدو الصورة في ظل الزيادات الأخيرة: انتعاش نسبي مؤقت في جيب المواطن، لكنه يبقى مشروطاً بإجراءات اقتصادية أشمل لضمان تأثير حقيقي وطويل الأمد على حياة التونسيين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *