حسين عكاشة… إرث بطل في ذاكرة الرياضة التونسية

ودّعت الأسرة الرياضية التونسية مؤخراً أحد أعمدتها في لعبة الجودو، الأستاذ والمدرب القدير حسين عكاشة، الذي ظلّ لأكثر من نصف قرن رمزاً للتفاني والتميز على البساط وخارجه. كان عكاشة، ابن مدينة قابس، لاعباً متمكناً رفع راية تونس في مختلف البطولات والمحافل الدولية ومربياً للأجيال التي التحقت بركب النجاح في مجال الجودو.

حمل الفقيد لقب المدير الفني للجامعة التونسية للجيدو وشغل منصب مدرب المنتخب الوطني لسنوات، حيث عمل على ترسيخ تقاليد المنافسة الشريفة والانضباط في نفوس اللاعبين. لم يقتصر أثره على الساحة المحلية، فقد ترك بصمته أيضاً على المستوى العربي والإفريقي، بفضل خبرته الواسعة والرؤية التي كان يحملها.

اللافت في جنازته التي حضرها عدد من محبيه وتلاميذه وبعض الوجوه الرياضية، كان الغياب الملحوظ للمسؤولين الرسميين وللاعتراف المستحق بقيمة من ساهم في بناء رصيد تونس الرياضي. مشهد الجنازة أعاد تسليط الضوء على قضية متكررة في البلاد: كيف يكافئ المجتمع والدولة أولئك الذين بذلوا من عمرهم لرفع إسم تونس، وخاصة بعد أن يخفت عنهم ضوء الإعلام وتنتهي أيام البطولات؟

حياة حسين عكاشة كانت حافلة بالإنجازات والعطاء، وقد قدّم خلال مسيرته المديدة مثال الرياضي الشغوف والمربي الصبور. واليوم، بينما ينعيه زملاؤه وطلابه بعبارات العرفان والامتنان، يتجدد النقاش حول ضرورة إيلاء العناية والاحترام لأبطال الرياضة، ليس أثناء التتويجات فحسب، بل حتى بعد انتهاء مشوارهم المهني.

يبقى إرث الفقيد خالدًا في قلوب من عرفوه وفي تاريخ الجودو التونسي. وتبقى مسيرته رسالة للرياضيين الشبان بأن المسار الرياضي لا يقتصر على لحظات الفوز، وإنما يمتد أثره أبعد من ذلك في التربية والتأثير الإيجابي في المجتمع. رحم الله حسين عكاشة وأسكنه فسيح جناته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *