حملة جديدة لإزالة الأكشاك العشوائية: هل اقتربت العاصمة من إنهاء الفوضى؟
شهدت العاصمة التونسية مؤخرًا تصعيدًا في جهود مقاومة الانتصاب الفوضوي وانتشار الأكشاك العشوائية، رغم تعدد الحملات البلدية في السنوات الأخيرة. ففي ليلة الأمس، نفذت مصالح بلدية تونس جولة ميدانية استهدفت الأحياء القريبة من المؤسسات الصحية، حيث قامت بإزالة ثلاثة أكشاك غير مرخص لها كانت تحتل الأرصفة والطريق العام بمناطق الحي الصحي ببرج زوارة ومحيط مستشفيي الرابطة والهادي الرايس.
وتعتبر هذه الحملة الأخيرة حلقة في سلسلة تحركات نظمها أعوان البلدية للحد من الظواهر العشوائية التي تؤثر بشكل مباشر على المشهد العمراني وتنتهك حق المارة في استعمال الفضاء العمومي. وعلى الرغم من النتائج الإيجابية المسجلة في بعض النقاط، إلا أن تحدي الأكشاك العشوائية لا يزال قائمًا خاصة في بعض أحياء العاصمة التي مازالت تشهد انتشارًا محدودًا لتلك الظاهرة.
وأكدت مصادر من بلدية تونس أن التدخلات ستتواصل بوتيرة منتظمة بالتنسيق مع مختلف الهياكل الأمنية والرقابية، لضمان عدم عودة الانتصاب الفوضوي بعد الإزالة، ولتأمين السير العادي للحركة المرورية وراحة المواطنين. كما تمّت دعوة المواطنين للتعاون مع السلطات المحلية عبر الإبلاغ عن أي عودة محتملة للأكشاك المخالفة لضمان استمرارية عمليات التنظيم.
ويطرح استمرار انتشار الأكشاك العشوائية تساؤلات حول نجاعة الحلول المعتمدة وفعالية العقوبات المسلطة، فضلًا عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بالبعض إلى امتهان هذا النشاط خارج الأطر القانونية. وفي هذا السياق، دعا نشطاء في المجتمع المدني إلى ضرورة توفير بدائل واضحة للتجار الصغار وتمكينهم من نيل تراخيص قانونية بما يسمح بحماية حقوق جميع الأطراف وضمان جمال العاصمة وانتظامها.
وبالرغم من الخطوات الميدانية المشهودة، تبقى العاصمة التونسية أمام تحديات مستمرة لتحقيق التوازن بين مقاومة الفوضى الاقتصادية والاجتماعية من جهة، وضمان العيش الكريم لأصحاب الأنشطة الصغرى من جهة أخرى. فهل تنجح حملات الإزالة في فرض النظام وتهيئة بيئة حضرية منظمة، أم أن الملف سيظل شائكًا إلى إشعار آخر؟
