خارطة اللاعبين في إدارة الموانئ: من يملك زمام التجارة البحرية في تونس؟
تمر الغالبية الساحقة من المبادلات التجارية التونسية عبر البحر، إذ يعتمد الاقتصاد الوطني بشكل كبير على موانئ البلاد المنتشرة على طول السواحل. إلا أن خلف هذا المشهد اليومي لحركة السفن والحاويات يقف نظام متكامل من المؤسسات العمومية والشركات الخاصة التي تلعب أدواراً جوهرية في تنظيم سير العمليات التجارية واللوجستية.
تتولى الإدارة العامة للموانئ البحرية بديوان البحرية التجارية والموانئ (OMMP) الإشراف التنظيمي والتشغيلي على الموانئ، وتعمل على ضمان سير العمل بشكل سلس والتنسيق بين جميع الأطراف. يلعب ديوان البحرية التجارية والموانئ دوراً مركزياً في ضبط السياسات وتطوير البنية التحتية، إلى جانب مراقبة عمليات الشحن والتفريغ، والصيانة، والسلامة داخل الموانئ.
أما على مستوى عمليات الشحن والمناولة، فتدخل شركات خاصة في المنافسة على تقديم أفضل الخدمات للمصدرين والمستوردين. وتتوزع هذه الشركات بين مشغلي الحاويات، شركات خدمات النقل البحري، ومزودي الخدمات اللوجستية، خاصة في موانئ بنزرت وسوسة وصفاقس وقابس وجرجيس. وتخضع هذه الشركات إلى ترخيص ورقابة من الهيئات الرسمية لضمان جودة الخدمات وسلامة المعاملات.
يشار إلى وجود تداخل بين القطاعين العام والخاص في إدارة الموانئ، إلى جانب شراكة ضرورية بين مختلف المتعاملين لضمان انسياب حركة السلع وتجنب الاختناقات في التصدير أو التوريد. كما يُلاحَظ تمركز النفوذ الحقيقي بيد الجهات التي تسيطر على الخدمات اللوجستية، حيث تحدد نوعية التعاون والسرعة في الإنجاز موقع كل طرف في منظومة الموانئ.
لا يُختصر دور الموانئ التونسية على أنها نقاط عبور للبضائع، بل تمثل مفاتيح حيوية لتحفيز التجارة الخارجية وجذب الاستثمارات، مما يجعل معرفة خريطة الفاعلين فيها ضرورية لفهم ديناميكية الاقتصاد الوطني. ومن هنا، يظل تطوير قدرات الموانئ وتدعيم التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص محورياً لتحسين أداء التجارة التونسية على الساحة الدولية.
