خبير اقتصادي تونسي يرفض تصريحات تبون ويشدد على أهمية السيادة الوطنية

أثار تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول استعداد الجزائر لحماية تونس ردود فعل متباينة داخل الأوساط التونسية، حيث اعتبرها بعض التونسيين تدخلاً غير مرحب به في الشأن الوطني، فيما شدد آخرون على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين.

في هذا السياق، أعرب الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي عن استغرابه من التصريحات الأخيرة للرئيس تبون، مؤكداً أن التونسيين يرفضون أي إشارة قد توحي بوجود وصاية أجنبية على خياراتهم الوطنية. وقال الشكندالي في تصريحات إعلامية إن كرامة الشعب التونسي وسيادته فوق كل اعتبار، وأن علاقات تونس مع الدول الصديقة ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل دون المساس بسيادة أي طرف.

وأشار الشكندالي إلى أن التعاون في مجالي الطاقة والكهرباء بين تونس والجزائر ضروري في الظرف الاقتصادي الراهن، ومع ذلك فإن استيراد الطاقة أو الغاز الطبيعي لا يعني بأي حال من الأحوال أن تونس في موقع ضعف أو بحاجة إلى حماية خارجية. وأضاف أن الاعتماد المتبادل في العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا ينبغي أن يُستخدم كذريعة لتبرير تصريحات قد تسيء إلى مشاعر التونسيين.

كما اعتبر الخبير الاقتصادي أن التصريحات السياسية ينبغي أن تراعي دائمًا الحساسيات الوطنية، وأن “الكهرباء التي تضيء بيوت التونسيين، مهما كان مصدرها، أثمن من أي تصريحات قد تفتح باب التوتر أو الجدل بين شعوب المنطقة”. وأكد أنه من الضرورة احترام الخصوصية التونسية والثقة في قدرة الشعب التونسي ومؤسساته على معالجة التحديات السياسية والاقتصادية دون تدخلات خارجية.

وتتزامن هذه المواقف مع حالة من الجدل الإعلامي والسياسي في كلا البلدين عقب تصريح الرئيس تبون، والذي شدد فيه على أن أمن تونس خط أحمر بالنسبة للجزائر. ورغم تطمينات الجانب الجزائري حول احترام استقلال تونس، إلا أن النقاش لا يزال قائماً حول حدود ذلك الدعم وكيفية المحافظة على توازن العلاقات بين الشقيقين.

في نهاية المطاف، يبقى ملف التعاون التونسي الجزائري معقداً ويرتبط بالتحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يحتّم على مسؤولي البلدين التواصل بلغة الاحترام المتبادل، بعيداً عن أي إشارات قد تُفهم على أنها تدخل في الشأن الداخلي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *