خرافات الكنوز المدفونة في القيروان: بين الواقع والأسطورة وتحذيرات الباحث مراد الرماح
عادت حكايات الكنوز المدفونة في ولاية القيروان للظهور في الأوساط التونسية مؤخرًا، وذلك بعد حادثة مأساوية أودت بحياة ثلاثة شبان خلال سعيهم لاكتشاف كنز مجهول في أحد الأنفاق على مشارف حدود القيروان وصفاقس. هذه الواقعة أعادت إشعال الجدل حول مصداقية قصص الكنوز المنتشرة بين الأهالي وبين ما هو واقعي وما هو خيال شعبي.
ويؤكد الباحث في التراث مراد الرماح في تصريحاته أن “أسطورة الكنوز المدفونة منتشرة منذ قرون، لكنها كثيرًا ما تختلط بالوهم والخرافة، وتدفع البعض للمخاطرة بحياتهم دون أي سند علمي أو وثائقي”. وينبه الرماح إلى أن مواقع القيروان التاريخية بالفعل زاخرة بآثار قيمة تشهد على عمق تاريخ المنطقة العريق وتنوع الحضارات التي مرت بها، إلا أن الكنوز من الذهب أو الجواهر المدفونة، كما يروج في الحكايات، هي في غالبها روايات لا أساس لها من الصحة، تُروَى ضمن إطار البحث عن مورد سهل للثراء.
واقعة وفاة الشبان الثلاثة لم تكن الأولى من نوعها في القيروان أو خارجها. فغالبًا ما يقع الباحثون عن الكنوز ضحية التضليل وتوقعات خاطئة حول وجود ثروات تحت الأرض، ما يؤدي إلى حوادث مميتة بسبب انهيارات أو استنشاق غازات سامة في الأنفاق والدهاليز المهجورة.
ويشير الرماح إلى أهمية التوعية بالمخاطر المرتبطة بهذا النوع من المغامرات غير المحسوبة. كما يشدد على أن حماية التراث لا تعني الانجرار وراء الأوهام، بل فهم القيمة التاريخية والثقافية للمواقع الأثرية والتعامل معها بأسلوب علمي بعيد عن الاستغلال أو التخريب.
ويطالب الباحث السلطات بضرورة تشديد الرقابة على المناطق الأثرية وتوعية الشباب وتوفير برامج تعليمية حول التراث التونسي وقيمته الحقيقية، مضيفًا: “لا بد من قطع الطريق على تجار الأوهام الذين يستغلون جهل البعض ويغرونهم بمعلومات مضللة عن ثروات لا وجود لها”.
تبقى كنوز القيروان الحقيقية – بحسب الرماح – في تراثها العريق وتقاليدها وتنوع حضارتها، بعيدا عن أسطورة الذهب المدفون التي تودي بحياة المغامرين دون أي مكسب سوى الألم والأسى.
