خلاف برلماني حول إمكانية حضور قيس سعيّد تحت قبة البرلمان: بين القراءة الدستورية وتباين الأدوار
شهد مجلس نواب الشعب مؤخراً نقاشاً محتدماً بعد مبادرة مجموعة من النواب إلى دعوة رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، لتقديم بيان حول السياسة العامة للدولة أمام البرلمان. وقد قوبلت هذه الدعوة برفض رئاسة البرلمان، حيث امتنع رئيس المجلس إبراهيم بودربالة عن تسجيل اللائحة المتعلقة بهذا الطلب، مما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول أسباب هذا القرار وأبعاده.
يشير مراقبون إلى أن الأمر لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل يحمل خلفه رؤى قانونية ودستورية متباينة حول حدود علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية. ففي الوقت الذي يرى فيه أصحاب المبادرة أن البرلمان يجب أن يكون فضاء للحوار حول السياسات العامة ويؤكدون على حقهم في مساءلة رئيس الجمهورية حول توجهات الدولة، يتمسك الطرف الآخر بقراءة مختلفة للدستور وصلاحيات المؤسسات، معتبرين أن حضور الرئيس أمام النواب ليس إلزامياً ولا يدخل في صميم العمل البرلماني في السياق القانوني الحالي.
هذا الرفض أثار ردود فعل متباينة إذ اعتبر بعض النواب أن عدم تسجيل اللائحة يُضعف من الدور الرقابي للبرلمان ويكرس المزيد من التباعد بين مؤسسات الدولة، في حين يرى مدافعون عن قرار بودربالة أنه يندرج ضمن احترام مبدأ الفصل بين السلطات في النظام السياسي الجديد بعد التعديلات الدستورية الأخيرة.
الجذور القانونية لهذا الخلاف تعود إلى غموض بعض بنود الدستور بخصوص العلاقة بين رئيس الجمهورية والبرلمان، وتجلى ذلك في التفسيرات المتعددة لصلاحيات كل طرف. وتشير تحاليل بعض الخبراء إلى أن الحل يكمن في تطوير الحوار المؤسساتي وتوضيح التشريعات بما يضمن التعاون مع الحفاظ على التوازن بين السلطات.
في خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل يعكس موقف رئيس البرلمان قراءة حريصة للدستور أم أنه امتداد لخلافات أعمق حول دور كل مؤسسة في رسم السياسات الوطنية؟ ما يبدو مؤكداً أن القرار سيستمر في إثارة النقاش السياسي والقانوني في الأوساط البرلمانية والشعبية خلال الفترة القادمة.
