خلاف داخل الائتلاف الحاكم الإيطالي بعد قدوم سائقي الحافلات التونسيين إلى بريشيا
شهدت الساحة السياسية الإيطالية مؤخراً جدلاً واسعاً بعد وصول 28 سائق حافلة تونسي إلى مدينة بريشيا، في خطوة أثارت ردود فعل متضاربة داخل التحالف الحاكم نفسه. تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ اتفاقيات التعاون بين روما وتونس، وخاصة مبادرة “خطة ماتي” التي تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية وتطوير فرص العمل بين البلدين.
ورغم أن وصول السائقين التونسيين كان جزءاً من اتفاق حكومي رسمي، إلا أن الحدث فجّر سجالاً ساخرًا إذ خرج بعض أعضاء الحكومة الحالية للاحتجاج على قرارات وقعتها مؤسساتهم بأنفسهم. وانتقد نواب من الأغلبية هذا التوجه، معتبرين أن استقدام العمالة الأجنبية قد يفاقم مشكلات البطالة في صفوف الإيطاليين، فيما دافع مسؤولون آخرون عن الاتفاق واعتبروه جزءًا من سياسات فتح الأسواق ولتلبية احتياجات حيوية في قطاع النقل العام.
وقد برز هذا التناقض جلياً في تصريحات ممثلي مختلف الأحزاب داخل التكتل الحاكم، حيث اعتبر البعض أن الحادثة كشفت نقص التنسيق وغياب رؤية موحدة تجاه ملفات الهجرة وسوق العمل. أما على صعيد الشارع الإيطالي، فقد صار الحدث مادة للتندر والنقد الإعلامي، وعبر البعض عن استغرابه من الاحتجاج السياسي ضد سياسات جرى إقرارها منذ أشهر بتوافق حكومي.
يأتي هذا الصخب في ظل ظروف اقتصادية صعبة تشهدها البلاد، وإصرار الحكومة على الاستمرار في نهج شراكات إقليمية مع دول جنوب المتوسط، فيما تواجه هذه السياسات دائماً موجة من الجدل داخلياً، لاسيما عندما يتعلق الأمر بفتح أبواب العمل للأجانب. وهكذا، تحول وصول بضعة سائقين أجانب إلى مناسبة لإبراز هشاشة التوافق السياسي وعمق الانقسامات داخل الحكم الإيطالي.
