خلاف سياسي في البرلمان التونسي بسبب غياب الحكومة عن مناقشة أزمة انقطاع الخدمات

شهدت جلسة عامة لمجلس نواب الشعب التونسي، يوم الاثنين 27 يوليو 2026، حالة من التوتر والخلاف السياسي والدستوري، وذلك أثناء مناقشة أزمة الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه التي تشهدها البلاد، وسط استياء المواطنين واحتجاجاتهم في عدة مناطق.

تميزت هذه الجلسة بغياب لافت لرئيسة الحكومة وأعضاء فريقها، الأمر الذي أثار استنكار عدد كبير من النواب. وقد اعتبر بعض البرلمانيين هذا الغياب دليلاً على عدم التفاعل الجدي مع الأزمات اليومية التي تواجه المواطنين، وطالبوا الحكومة بتحمل مسؤولياتها وبدعم الشفافية في التواصل مع الرأي العام حول خطط معالجة الأزمة.

أزمة الانقطاعات تزامنت مع موجة حر غير مسبوقة، ما زاد من معاناة المواطنين ودفعهم إلى الاحتجاج وغلق الطرق في بعض المناطق. ورغم الاحتقان الشعبي المتزايد، استمر الجدل داخل قبة البرلمان، حيث اعتبر عدد من النواب أنه لا يمكن محاسبة الحكومة أو مساءلتها بشكل مباشر على خلفية الأحكام الجديدة لدستور 2022، الذي أرسى نظاماً يوسع صلاحيات رئيس الجمهورية ويقلص من أدوات الرقابة البرلمانية على الحكومة مقارنة بما كان متوفراً في دستور 2014.

في المقابل، أكد بعض النواب أن الحكومة الحالية مطالبة، حتى في ظل الإطار الدستوري الجديد، بتقديم تفسيرات واضحة حول أسباب انقطاع الخدمات وتقديم حلول عملية تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات. كما دعوا إلى ضرورة دعم الجهود الإصلاحية في قطاعي الكهرباء والمياه دون تحميل العاملين فيهما كل المسؤولية، مشيرين إلى اختلالات أعمق تتعلق بالسياسات العامة والاستثمار في البنية التحتية.

يذكر أن دستور 2022 الذي تم تمريره باستفتاء وسط مشاركة شعبية محدودة وأجواء سياسية متوترة، جعل رئيس الجمهورية المسؤول المباشر عن تحديد السياسة العامة للدولة، وأضعف دور البرلمان في مراقبة الجهاز التنفيذي، وهو ما جعل مسألة مساءلة الحكومة محور خلاف سياسي متجدد.

في خضم هذا الجدل، لا تزال أزمة انقطاعات الكهرباء والمياه تمثل هاجساً حقيقياً للمواطنين الذين ينتظرون حلولاً ملموسة وسريعة من مختلف مؤسسات الدولة، وسط تساؤلات عميقة حول مدى فعالية النظام السياسي الجديد في معالجة الأزمات الحيوية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *