زيادة معاشات المتقاعدين في تونس لعام 2026 لا تعوض تراجع القوة الشرائية
في تصريح جديد، أكد عبد القادر الناصري، الكاتب العام للجامعة العامة للمتقاعدين، أن قرار رفع معاشات متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 5% للعام 2026 لم يحقق الانفراج المرجو لهذه الفئة التي تعاني من ضغوط معيشية متزايدة. وقال الناصري في حوار له بإذاعة محلية أن ارتفاع معدلات التضخم مؤخراً، والزيادة المستمرة في أسعار المواد الأساسية والخدمات، التهمت عملياً هذه الزيادة ولم تساهم في تحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين.
ومع إقرار الحكومة للزيادة المالية في إطار خطة إصلاح منظومة التقاعد، كشف الناصري أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تعكس واقع الحياة اليومية لمئات الآلاف من المتقاعدين في ظل موجة غلاء طالت مختلف المنتجات، خاصة المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها بنحو 6.7% مقارنة بالعام السابق، وفق إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء. وتبين الأرقام كذلك أن معدل التضخم بلغ قرابة 5% في الأشهر الأولى من 2026، ما يعني أن مكاسب الزيادة في الجرايات ذهبت لتغطية فروقات الأسعار دون أثر إيجابي فعلي على مستوى عيش المتقاعدين.
وأوضح الناصري أن المتقاعدين يواجهون تحديات كثيرة تتشابك فيها محدودية الدخل مع الحاجة المتزايدة للنفقات الصحية والاجتماعية، مما أدى إلى تراجع ملموس في قدرتهم على تلبية حاجياتهم الأساسية. كما شدد على ضرورة أن تعتمد الحكومة مقاربة أكثر شمولية في مراجعة سياسات الرواتب، مع ربط الزيادات بمؤشرات غلاء المعيشة وضمان دورية التعديل لمواجهة التقلبات الاقتصادية.
من جهتها، أكدت مصادر حكومية أن الهدف من الزيادة هو تقليص الضغط على الفئات الهشة وتحسين نوعية الحياة، إلا أن خبراء اقتصاد يرون أن معادلة الأجور والأسعار تتطلب إصلاحات أعمق تشمل تنظيم السوق وضمان ضبط الأسعار بشكل أكثر صرامة. ويرى مراقبون أن أي تحسن في وضع المتقاعدين لن يتحقق دون إجراءات مستدامة تواكب التضخم وتعمل على دعم القدرة الشرائية بشكل فعلي لا شكلي فقط.
يذكر أن قرار الترفيع في المعاشات دخل حيّز التنفيذ مطلع يونيو 2026، في حين ينتظر المتقاعدون مزيداً من الحلول، منها مراجعات دورية ودعم اجتماعي مباشر عاجل، خاصة مع استمرار تراجع قيمة الدينار وتزايد تكلفة الحياة في تونس.
