زيارة وفد البنك المركزي التونسي إلى البرازيل: تعاون ثلاثي لتعزيز رقمنة المدفوعات
قام وفد من البنك المركزي التونسي بزيارة دراسية إلى البرازيل خلال الأسبوع الماضي، وذلك في إطار شراكة جمعت ممثلين عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). وقد جاءت هذه الزيارة ضمن مسعى تونس للاستفادة من خبرات البرازيل في تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، خاصة إثر النجاح اللافت الذي حققه نظام “بيكس PIX” البرازيلي في رقمنة المدفوعات وتوسيع الشمول المالي.
شهدت الزيارة تنظيم لقاءات مكثفة بين الوفد التونسي ونظرائه من البنك المركزي البرازيلي، تطرّق خلالها الجانبان إلى آليات تفعيل أنظمة الدفع الفوري وقدراتها على تبسيط المعاملات المالية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في المجال المالي. وركّزت الاجتماعات بشكل خاص على فهم مختلف جوانب تجربة “بيكس” التي أصبحت نموذجاً عالمياً يُحتذى به في تعزيز شفافية العمليات المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية.
حضور ممثلي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي ضمن الوفد كان لافتاً، وفسّره المتابعون بأنه يعكس التزام ألمانيا، باعتبارها من أكبر الداعمين لتونس في مجالات التحوّل الرقمي والتحديث الإداري، بتوفير الدعم التقني والاستشاري للتجارب الرائدة التي يمكن نقلها وتوطينها في تونس. وتسعى الوكالة الألمانية عبر هذه المبادرات إلى توجيه وتسهيل عملية تبادل المعرفة بين الدول النامية ونظرائها من الدول التي حققت تقدّماً في المجالات الرقمية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي في الفترة التي تعكف فيها تونس على إصلاح منظومة المدفوعات وتوسيع نطاق التعاملات الرقمية، في محاولة لتقليص الاعتماد على النقد التقليدي ومواكبة التطورات العالمية في قطاع الخدمات البنكية. ويرى خبراء أن نقل الخبرات التقنية والمؤسساتية من التجربة البرازيلية، بدعم ألماني، قد يسهم في تسريع جهود تونس نحو تحقيق نظام دفع إلكتروني أكثر فعالية وشمولية، بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني ويوسع دائرة الاستفادة لتشمل فئات أوسع من المجتمع.
جدير بالذكر أن نظام “بيكس” البرازيلي، الذي أطلق سنة 2020، مكّن من توفير خدمات دفع فورية وآمنة على مدار الساعة، وهو ما جعل التجربة محط أنظار العديد من الدول الراغبة في تحديث بنيتها المالية. وبهذا التعاون الثلاثي بين تونس وألمانيا والبرازيل، يتطلع المسؤولون إلى أن تشهد تونس تقدماً ملموساً في رقمنة المعاملات المالية خلال الفترة المقبلة.
