زيارة وفد البنك المركزي التونسي للبرازيل: التعاون مع ألمانيا للاستفادة من تجربة نظام “بيكس”

في إطار مساعي تعزيز الابتكار في القطاع المالي التونسي، أدى وفد من البنك المركزي التونسي زيارة دراسية إلى البرازيل للاطلاع عن كثب على التجربة البرازيلية الرائدة في مجال أنظمة الدفع الرقمية، وتحديداً منظومة “بيكس” التي تحظى بسمعة عالمية كأحد أبرز نماذج الدفع الفوري.

ما يميز هذه الزيارة ليس فقط الطابع الفني والبحثي، بل أيضاً مشاركة ممثلين عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، الأمر الذي أثار الاهتمام حول الدور الذي تلعبه ألمانيا ضمن هذه البعثة. وتأتي هذه المشاركة في إطار مشروع “تعزيز الإدماج المالي والاجتماعي والاقتصادي في تونس” (IFSE)، والذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالتعاون مع البنك المركزي التونسي، ويمول من قبل الوزارة الفيدرالية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وبمساهمة من الاتحاد الأوروبي.

شملت الزيارة لقاءات مكثفة مع خبراء البنك المركزي البرازيلي وممثلين عن كبرى المؤسسات المالية مثل “نوبانك” و”إيتاو أونيبانكو” و”بيك باي”، حيث ناقش الوفد التونسي العديد من المحاور المتعلقة برقمنة المدفوعات وتطوير الخدمات المالية بما يخدم الأفراد والمؤسسات.

ركزت النقاشات التقنية والمؤسساتية على استراتيجيات الحوكمة، والبنية التنظيمية، وتوافر بيئة تنافسية تدعم الابتكار وتفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا المالية الناشئة. وقد أطلق البنك المركزي البرازيلي منظومة “بيكس” في 2020 وأسهمت في إدماج عدد كبير من المواطنين وأصحاب المؤسسات الصغيرة ضمن الفضاء المالي الرقمي، وذلك عبر اعتماد بنية تحتية متطورة تعتمد التكنولوجيا المفتوحة وتكفل تكاليف منخفضة للمعاملات.

تمثل هذه التجربة مصدر إلهام للبنك المركزي التونسي، خاصة على مستوى تحديث أنظمة الدفع وتعزيز الشمول المالي، وهو ما دفع التعاون مع الجانب الألماني للاستفادة من الخبرات الدولية والدعم الفني في تكييف أفضل الممارسات العالمية بما يخدم خصوصية السوق التونسية.

ويؤكد الحضور الألماني في هذا السياق التزام برلين والاتحاد الأوروبي بدعم تونس في جهودها نحو بناء قطاع مالي أكثر حداثة وشمولاً، ما يسهم في إدماج شرائح أوسع من السكان في المنظومة المصرفية، ويحفز النمو الاقتصادي اعتماداً على حلول رقمية مبتكرة وفعالة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *