سويسرا تعتزم تقليص عدد الدول المستفيدة من مساعداتها التنموية وقد تستبعد تونس من برامجها

أعلنت الحكومة السويسرية عن مراجعة واسعة النطاق لسياستها في مجال التعاون الدولي، حيث تخطط لخفض عدد الدول التي تتلقى مساعدات تنموية مباشرة ابتداءً من عام 2029. وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية السويسرية لمواكبة التطورات الجيوسياسية العالمية وتحسين كفاءة المساعدات الخارجية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سويسرية، اعتمد المجلس الفدرالي السويسري في اجتماعه بتاريخ 24 يونيو 2026 الخطوط العريضة لإستراتيجية التعاون الدولي للفترة 2029-2032، والتي تنص على تقليص عدد الدول المستفيدة من المساعدات السويسرية من 34 دولة حالياً إلى 21 دولة فقط. ومن بين الدول المرشحة للاستبعاد توجد تونس، إلى جانب بلدان أخرى ذات دخل متوسط، مثل نيبال وأرمينيا وجورجيا وتنزانيا وزيمبابوي.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن الخطة تستهدف تركيز الموارد على عدد أقل من الدول بغرض تعظيم الأثر التنموي وتحقيق فعالية أكبر في تنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى مواجهة ضغوط الميزانية الناتجة عن التغيرات الإقتصادية وازدياد متطلبات الأمن والدفاع.

ويشمل هذا التحول أيضاً تقليص عدد المنظمات متعددة الأطراف التي تدعمها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من 24 إلى 18 منظمة، في حين ستواصل سويسرا التزامها الإنساني تجاه ست مناطق تعرف بأزمات طويلة الأمد، حتى وإن لم تُدرج ضمن قائمة الدول ذات الأولوية.

وأضاف متحدث باسم وزارة الخارجية أن هذه الاستراتيجية تعد تطبيقاً لقرار اتخذته الحكومة في منتصف عام 2026، مشيراً إلى أن التفاصيل النهائية للدول التي ستخرج من القائمة لا تزال قيد المراجعة الدورية، وستأخذ بعين الاعتبار مؤشرات التنمية وحاجات كل بلد بشكل منفرد.

وتشكل هذه التغييرات تحدياً جديداً أمام تونس التي تتلقى دعماً مهماً من سويسرا لمشاريع التنمية والإصلاحات الاقتصادية، حيث قد تضطر الحكومة التونسية إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة أو تعزيز شراكتها مع منظمات وجهات مانحة أخرى للحفاظ على استمرارية المشاريع الحيوية.

تجدر الإشارة إلى أن قرار برن يأتي ضمن توجه أوروبي أوسع لتقليص النفقات الخارجية، خاصة في ظل ارتفاع الأعباء الإقتصادية داخلياً واحتدام التنافس الدولي على الموارد. وتبقى الآثار النهائية لهذه الاستراتيجية رهينة تنفيذها ومدى تجاوب الدول المستبعدة مع تلك المستجدات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *