سويسرا تعيد تشكيل استراتيجيتها في المساعدات الدولية: تونس ضمن الدول المتأثرة اعتباراً من 2029

أعلنت الحكومة السويسرية عن تغييرات جوهرية في سياساتها الخاصة بالمساعدات الإنمائية ابتداءً من عام 2029، حيث ستقلص قائمة الدول التي تقدم لها الدعم المالي من 34 دولة إلى 21 دولة فقط، في خطوة تهدف إلى تركيز الجهود والموارد على مناطق ذات أولوية أكبر بالنسبة لسويسرا على ضوء التطورات الجيوسياسية والمالية الأخيرة.

أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن هذه الخطوة ستشمل دولاً من بينها تونس وعدد من البلدان ذات الدخل المتوسط التي استفادت في السنوات الماضية من البرامج السويسرية للتنمية والتعاون. وتأتي هذه التعديلات استناداً إلى خطة أقرّها المجلس الفيدرالي السويسري في يونيو 2026، بهدف تحقيق أكبر قدر من الفاعلية في مجال التعاون الدولي، إلى جانب تعزيز القدرة على الاستجابة للأزمات الإنسانية العالمية.

وبحسب تصريحات مسؤولين حكوميين سويسريين وتقارير إعلامية من بينها وكالة الأنباء السويسرية وموقع Swissinfo، فإن هذه الاستراتيجية تركز أيضاً على تحقيق فائض في الميزانية يقدّر بنحو 20 مليون فرنك سويسري سنوياً، دون التأثير على المخصصات السنوية العامة البالغة حوالي 2.4 مليار فرنك لتمويل المساعدات الدولية.

يُذكر أن سويسرا ستحتفظ بالتزامها في ست مناطق ذات أزمات إنسانية مزمنة خارج قائمة الدول ذات الأولوية، بينما ستُنفّذ إعادة توزيع المسؤوليات والبرامج بين الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC) وأمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)، بما يتناسب مع الأهداف الجديدة.

وتثير هذه التغييرات موجة من التساؤلات حول مستقبل المشاريع السويسرية في تونس، لاسيما في مجالات دعم الإصلاحات الاقتصادية والتنمية المستدامة، حيث كانت سويسرا خلال السنوات الأخيرة شريكاً نشطاً في دعم سياسات التشغيل والمبادرات المجتمعية والتعليمية في البلاد.

هذه الخطط الجديدة لا تعني بالضرورة توقف جميع أشكال التعاون بين سويسرا وتونس بشكل كامل، لكنها تعكس تحوّلاً في أولويات برن واختيارها لتوجيه مواردها بشكل أكثر انتقائية، استجابةً للضغوط الدولية والإقليمية ولتعزيز أثر المساعدات على الفئات الأكثر احتياجاً عالمياً.

ومن المنتظر أن تستمر الحكومة السويسرية في مراجعة استراتيجياتها بانتظام، مع إمكانية تعديل قائمة الدول أو المجالات المستفيدة وفقاً لمتغيرات الأوضاع الدولية أو احتياجات الشركاء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *