شبهات سوء إدارة تعمّق أزمة الخطوط التونسية: كراء المحركات في ظل توقف الطائرات
تكشف تقارير وإفادات رسمية حديثة عن وضعية معقدة وغير مسبوقة تعيشها شركة الخطوط التونسية في عام 2026، إذ أظهرت وثائق مسربة من إحدى الجلسات الرسمية للشركة أن جزءًا من أسطولها يقبع متوقفًا في مطار تونس قرطاج بسبب نقص المحركات التشغيلية، في نفس الوقت الذي قررت فيه الشركة تأجير محركات كانت تملكها لصالح شركة الطيران الأمريكية دلتا إيرلاينز.
وتمثل هذه الخطوة تجليًا للأزمة العميقة التي تواجهها الناقلة الوطنية، خصوصًا في ظل التدهور المستمر لأوضاعها المالية والتقنية. حيث يطرح العديد من الأطراف تساؤلات جدية عن كيفية إدارة الموارد، لاسيما مع استمرار ظاهرة توقّف عدة طائرات عن العمل، وهي مشكلة ترتبط أساسًا بصعوبات في صيانة الأسطول وتوفير قطع الغيار الضرورية، إلى جانب تراكم الديون وتقادم التجهيزات بشكل عام.
في مقابل ذلك، لجأت الشركة إلى سياسة استئجار طائرات جديدة لدعم جدول رحلاتها وضمان الحد الأدنى من التسيير المنتظم للرحلات، حيث أطلقت وزارة النقل بالتعاون مع إدارة الخطوط التونسية طلبات عروض دولية لاستئجار عدد من الطائرات متوسطة وكبيرة السعة بنظام التأجير طويل المدى.
هذه المعطيات تؤكد حجم التحديات التي باتت تهدد استمرارية الشركة، حيث يتطلب إصلاح الوضعية ضخ استثمارات مالية ضخمة وتغيير عميق في منظومة الحوكمة والرقابة الداخلية. كما تبرز الأصوات المطالبة بسرعة التحقيق في قرارات التأجير الأخيرة والتي أثارت جدلاً في الأوساط النقابية والرأي العام باعتبارها قد تعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات داخل المؤسسة الوطنية التي تفتقد أساسًا للموارد لضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة لأسطولها.
في ظل هذه المستجدات، تتواصل الضغوط على السلطات الحكومية والجهات المعنية من أجل التسريع بوضع خارطة طريق واضحة تضمن إعادة هيكلة المؤسسة وضمان استرجاع مكانتها في النقل الجوي الإقليمي والدولي. ويبقى الأمل معقودًا على نجاح هذه التدخلات لتوفير التمويل اللازم والإصلاح الهيكلي الضروري ليعود الناقل الوطني كمنافس قوي يخدم صورة تونس ومصالحها.
