شهادات شبابية مؤثرة تكشف دوافع الهجرة من تونس وليبيا ولبنان

أصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية تقريرًا جديدًا يجمع شهادات حية من 18 شابًا وشابة من تونس وليبيا ولبنان حول ظاهرة الهجرة المتزايدة في السنوات الأخيرة. وتسلط هذه الشهادات الضوء على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تدفع الشباب نحو اتخاذ قرار مغادرة أوطانهم بحثًا عن أفق جديد وحياة أفضل.

رغم دور الشباب الحيوي في الحركات الاحتجاجية والتحولات السياسية التي شهدتها دول مثل تونس وليبيا ولبنان، إلا أن الأحلام التي صاحبت تلك التحولات لم تتحقق على أرض الواقع بالنسبة للكثير منهم. فقد تعثرت الإصلاحات، وواجهت الاقتصادات صعوبات عميقة أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة، كما تم تهميش أصوات الشباب من قنوات التأثير السياسي.

يبرز التقرير، وفق شهادات المشاركين، أن أكبر أسباب دفع الشباب للهجرة هي البطالة المزمنة، وانسداد الآفاق الاقتصادية، بالإضافة إلى الإقصاء والحرمان من فرصة المشاركة الحقيقية في صناعة القرار. وتجمع عدة شهادات على أن المناخ السياسي المليء بالاضطرابات وعدم الاستقرار، إلى جانب تصاعد النزاعات المسلحة، عمّق من شعور الإحباط وأجبر الكثيرين على البحث عن بدائل خارجية.

وتواصل المركز الدولي للعدالة الانتقالية مع شباب خاضوا تجربة الهجرة بشكل مباشر أو فكروا فيه بجدية. وعبّر بعضهم عن آمالهم بمستقبل أفضل رغم التحديات، بينما أبدى آخرون قلقهم من خسارة بلدهم للعقول الشابة والطموحة.

يهدف هذا العمل إلى رفع صوت الشباب ونقل معاناتهم وتطلعاتهم إلى الرأي العام وصانعي القرار، لعلها تساهم في إعادة النظر في السياسات المتبعة وفتح مجالات أرحب أمام الأجيال الجديدة.

يبقى الملفت أن قصص الهجرة لم تعد تقتصر على البحث عن تحسين المستوى المعيشي فقط، بل باتت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمل في الكرامة والعدل والمشاركة في الحياة العامة، وهو ما يفرض تحديات كبرى على المجتمعات المعنية وأصحاب القرار.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *