تواصل أزمة قطاع البيض في تونس: خسائر مستمرة ومخاوف من انهيار الإنتاج
يدخل قطاع إنتاج بيض الاستهلاك في تونس مرحلة حرجة مع استمرار الأزمة للخمسة أشهر على التوالي، حيث لم تظهر بعد بوادر انفراج في ظل استمرار انهيار الأسعار عند المزارع. وتسبب هذا الوضع في تراكم الخسائر على كاهل المنتجين، ما دفع بالعديد من الجهات الفلاحية إلى دق ناقوس الخطر حول المستقبل القريب للقطاع.
وفي هذا السياق، أكدت الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين مؤخراً قلقها الشديد من تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أنها باتت تهدد بشكل مباشر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال إنتاج البيض. الكنفدرالية أوضحت في بيان لها أن تداعيات هذه الأزمة الهيكلية قد تنعكس سلباً على استمرارية النشاط الاقتصادي وعلى الأمن الغذائي للبلاد، إذ يُعد البيض من المنتجات الأساسية اليومية للمستهلك التونسي.
تتمثل أسباب الأزمة الحالية بحسب عدد من المهتمين بالقطاع في ارتفاع كلفة الأعلاف والزيادة المستمرة في تكاليف النقل والطاقة، مقابل ثبات أسعار البيع عند مستويات متدنية لا تغطي حتى نفقات الإنتاج. هذا الواقع أدى إلى اضطرار عدد من المنتجين إلى تقليص حجم الإنتاج أو التفكير في مغادرة المجال نهائياً، الأمر الذي ينذر مستقبلاً بحدوث ندرة في المادة بالأسواق وارتفاع أسعارها بشكل مفاجئ.
من جهتها، طالبت الكنفدرالية التونسية للفلاحين بضرورة التدخل السريع للحكومة عبر دعم أسعار الأعلاف ومساعدة المنتجين، إلى جانب إعادة النظر في منظومة التسعير المعتمدة عن طريق تشريك مختلف الأطراف المتدخلة في سلسلة الإنتاج والتوزيع.
ويجدر الإشارة إلى أن هذه الأزمة تؤثر ليس فقط على المنتجين، بل تشمل أيضاً المستهلك ومختلف حلقات التوزيع، مع ظهور مخاوف جدية من أن تؤثر الخسائر المتراكمة على مواصلة النشاط وتهدد بتقليص المعروض في الأسواق لاحقاً. وبحسب العاملين في القطاع، هناك حاجة ملحة إلى رؤية إصلاحية شاملة تحفظ استمرارية الإنتاج وتعيد التوازن بين جميع الأطراف المعنية.
في ظل هذه الأوضاع، يظل الأمل معلقاً على قرارات عملية وحلول جذرية توقف نزيف الخسائر وتحمي هذا القطاع الحيوي من الانهيار في الأشهر القادمة.
