عبد العزيز القاطري ينتقد المرزوقي في رسالة مفتوحة رداً على تصريحاته الأخيرة

أثار الحوار التلفزيوني الذي أدلى به الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي عبر قناة «فرانس 24» موجة نقاش بين مختلف الأوساط السياسية والشعبية في تونس، بعد أن وجّه انتقادات لاذعة للسلطة الحالية، متهماً إياها بالتراجع عن مكاسب الثورة وتهديد المسار الديمقراطي الذي انطلق بعد انتفاضة 2011.

في خضم هذه التجاذبات، خرج الناشط السياسي المستقل عبد العزيز القاطري برسالة علنية إلى المرزوقي، حملت في مضمونها نفحة نقدية صريحة وسجالاً فكرياً حول تقييم المرحلة الانتقالية والوضع الراهن في البلاد. اعتبر القاطري في رسالته أن التصريحات المتكررة للمرزوقي تحمل أحياناً نوعاً من التبسيط للأوضاع السياسية وتعتمد مقاربة تفتقر إلى الاعتراف بتعقيدات التغيرات التي مرت بها تونس عبر العقد الأخير.

القاطري أشار إلى أن تحميل السلطة الحالية مسؤوليّة التدهور الديمقراطي دون مراجعة سياسية شاملة لتجربة ما بعد الثورة هو أمر مجحف، مؤكداً ضرورة تقويم نقدي صريح للأخطاء الجماعية التي ارتكبتها الطبقة السياسية جميعها، بما في ذلك فترة رئاسة المرزوقي. وأضاف أن التركيز على انتقاد الحاضر دون تحمل المسؤولية عمّا وقع في الماضي لا يساهم سوى في تعميق الانقسام المجتمعي.

كما أكد القاطري في رسالته على أهمية وحدة الصف الوطني واحترام اختلاف وجهات النظر، معتبراً أن الحوار الجاد بين مختلف الأطراف السياسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة. وشدد على أن تونس تحتاج في هذه المرحلة لتغليب منطق المصلحة العليا بعيداً عن الحسابات الشخصية أو الاصطفافات الأيديولوجية الضيقة.

واختتم القاطري رسالته بدعوة للمرزوقي وجميع السياسيين إلى تغليب لغة التعقل والعمل الدؤوب من أجل تحقيق استقرار البلاد والحفاظ على جميع المكاسب الوطنية، بدل الإغراق في خطابات التوتر وتأجيج الخلافات.

في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية الحادة التي تعيشها تونس، يرى مراقبون أن مثل هذه الرسائل والمبادرات ضرورية لإعادة ضبط النقاش العام، وفتح آفاق جديدة للحوار الوطني الذي يبقى السبيل الأنجع لضمان مستقبل ديمقراطي مستقر للتونسيين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *