إنفاق عسكري قياسي في إفريقيا لعام 2025: الجزائر والمغرب في طليعة السباق وتونس تواصل نهجها المتحفظ

كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2025 استمرار تصاعد الإنفاق العسكري العالمي للعام الحادي عشر على التوالي، حيث بلغ المجموع الكلي للإنفاق العسكري قرابة 2.89 تريليون دولار بزيادة قدرها 2.9% مقارنة بعام 2024، لتبلغ نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.5% وهي النسبة الأعلى منذ عام 2009.

وعلى الصعيد الإفريقي، شهدت القارة ارتفاعاً ملحوظًا في حجم الإنفاق العسكري للعام 2025، فوصل المجموع إلى نحو 58.2 مليار دولار، محققاً نمواً بنسبة 8.5% عن العام السابق، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والصراعات المحلية.

تتصدر الجزائر والمغرب المشهد العسكري في شمال إفريقيا، إذ يستحوذ البلدان حسب معهد ستوكهولم على حوالي 90% من إجمالي الإنفاق العسكري في المنطقة. ارتفع إنفاق الجزائر بشكل بارز ليبلغ نحو 21.8 مليار دولار، مستفيدة من زيادة عائدات قطاع المحروقات التي دعمت ميزانية الدفاع. أما المغرب فحافظ على مكانته كأكبر مستورد للأسلحة في إفريقيا، مستثمراً في تحديث عتاده العسكري وتطوير قدراته الدفاعية في مواجهة التحديات الأمنية في الإقليم.

في المقابل، تواصل تونس الاعتماد على عقيدة دفاعية ترتكز على الاكتفاء الذاتي وتحسين كفاءة قواتها بدل الدخول في سباق التسلح، وذلك نظراً للإمكانيات الاقتصادية المحدودة والأولويات الاستراتيجية التي تركز على مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

ويشير خبراء في الشأن العسكري إلى أن تصاعد الإنفاق العسكري في إفريقيا يعكس مخاوف الدول إزاء الأوضاع الأمنية المعقدة، إلا أن النهج التونسي يبقى رهين الإمكانيات الاقتصادية وثقافة الاعتماد على التعاون الدولي أكثر من الإنفاق الكبير على التسلح. ويرجح أن يستمر توجه الجزائر والمغرب نحو تعزيز قدراتهما العسكرية في السنوات القادمة، مع إمكانية اتساع الفجوة بين دول شمال إفريقيا الأخرى.

يذكر أن تقارير معهد ستوكهولم تحرص سنوياً على رصد تطورات الإنفاق العسكري عالمياً وتشير إلى تحولات الأولويات الدفاعية في مختلف القارات مع مراقبة تداعياتها على الأمن والاستقرار العالميين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *