فوزي عبد الرحمان ينتقد بيان أحزاب المعارضة حول أزمة الماء والكهرباء: أزمة الحوكمة وليست أزمة نموذج اقتصادي

انتقد فوزي عبد الرحمان، وزير التكوين المهني والتشغيل السابق، مضمون البيان الصادر عن أربعة أحزاب ديمقراطية ويسارية تناول أزمة انقطاع المياه والكهرباء في تونس، وذلك في تفاعل مع البيان المؤرخ في 28 أوت 2026. وأوضح عبد الرحمان أن تحميل ما وصفه البيان بـ”فشل النموذج الليبرالي” مسؤولية هذه الأزمة أمر مجانب للصواب، معتبراً أن الأزمة ناتجة في الأساس عن سوء الحوكمة وتراكمات تعود إلى السنوات الماضية، وليس بسبب توجّه اقتصادي معين.

وأشار عبد الرحمان إلى أن تونس لم تعرف عبر تاريخها نمطاً اقتصادياً ليبرالياً خالصاً، بل إن السياسات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة كانت تميل في مجملها إلى النهج الاجتماعي أو الاشتراكي، ولا يمكن اليوم اختزال هذه الإشكاليات المعقدة في إطار ايديولوجي ضيق. واعتبر أن التركيز على تحميل المسؤولية لطرف سياسي أو اقتصادي دون النظر إلى جذور المشكلة في إدارة الموارد والتخطيط الاستراتيجي فيه تضليل للمواطن وتغييب للواقع الحقيقي للأزمة.

وأكد الوزير السابق أن جوهر إشكالية المياه والكهرباء في تونس يتمثل في ضعف الاستشراف والاستثمار في البنية التحتية، بالإضافة إلى انعكاسات التغيرات المناخية وارتفاع الطلب مقابل نقص الموارد. كما دعا النخب السياسية إلى الابتعاد عن الخطابات الشعبوية والتركيز على وضع حلول واقعية وقابلة للتنفيذ تستند إلى إصلاحات جوهرية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

وختم فوزي عبد الرحمان بالتأكيد على أن تجاوز أزمة الماء والكهرباء في تونس يتطلب إصلاحات جادة في قطاعي الماء والطاقة، ورؤية طويلة الأمد بعيداً عن المزايدات الايديولوجية والسياسية. كما شدد على ضرورة التعاون بين مختلف القوى الوطنية من أجل مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق الأمن المائي والكهربائي لجميع المواطنين.

بهذا يكون عبد الرحمان قد أعاد توجيه النقاش حول الأزمة الحالية من ساحة التجاذب السياسي إلى ضرورة التركيز على الحلول العملية، داعياً الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم في إخراج البلاد من الوضع المتأزم الذي تعيشه.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *