قطاع الدواجن في تونس على شفير الهاوية بسبب موجات الحر وانقطاعات الكهرباء المتكررة

يشهد قطاع تربية الدواجن في تونس هذا الصيف أزمة غير مسبوقة نتيجة تزامن موجات الحر الشديدة مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات نفوق أعداد كبيرة من الدجاج وتكبيد المربين خسائر مالية فادحة. وقد أصدرت الهياكل الفلاحية تحذيرات عاجلة من تفاقم الأوضاع في ظل استمرار درجات الحرارة القياسية التي تجتاح مختلف مناطق البلاد، والتي تعتبر الموجة الثانية خلال هذه الصائفة.

وبحسب شهادات عدد من الفلاحين، فقد بلغت بعض الخسائر مستويات كارثية في مناطق مثل المهدية ونابل، حيث سجل نفوق ما يقارب 80% من الدواجن في بعض المزارع نتيجة تعطل أنظمة التهوية والتبريد أثناء انقطاع الكهرباء، وهو ما يهدد الاستقرار الاقتصادي للمربين ويزيد من معاناتهم.

وأكدت الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين، في بيانات متطابقة، أن هذه الظاهرة تكشف عن هشاشة قطاع الدواجن في وجه التغيرات المناخية والمشكلات الهيكلية في شبكة الكهرباء الوطنية. كما حذرت من أن تواصل الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء وانعكاسات سلبية على الأمن الغذائي.

وأشار بعض المهنيين إلى أن انقطاعات الكهرباء استمرت في بعض المناطق لأكثر من 15 ساعة متواصلة، ما عرّض الدواجن للاختناق وزاد من نسب النفوق بشكل حاد، خصوصًا مع بلوغ الرطوبة مستويات 100% في بعض الأحيان، مما يزيد من صعوبة بقاء الطيور على قيد الحياة.

ويطالب مربو الدواجن الجهات المعنية، خاصة وزارة الفلاحة والشركة التونسية للكهرباء والغاز، بإيجاد حلول عاجلة لتأمين التزود بالطاقة خلال فترات الذروة وإنقاذ القطعان، فضلاً عن ضرورة وضع آليات لتعويض المربين المتضررين وتحسين البنية التحتية لقطاع الدواجن.

ويترقب الجميع تدخل السلطات في أقرب الآجال لتخفيف حدة الأزمة وحماية أحد أبرز القطاعات المنتجة في الاقتصاد التونسي، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التحديات المناخية والتقنية التي باتت تهدد ديمومته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *