فوزي عبد الرحمان ينتقد بيان حركة النهضة في ذكرى تأسيسها: غياب الجدية في تقييم المسار والرد على التساؤلات الجادة

في تعليق مثير للجدل، اعتبر الوزير الأسبق والقيادي السابق في حزب آفاق تونس، فوزي عبد الرحمان، أن البيان الصادر عن حركة النهضة بمناسبة مرور 45 عامًا على تأسيسها لم يكن في مستوى التحديات التي مرت بها الحركة خلال العقود الماضية. وأشار عبد الرحمان إلى أن البيان اكتفى باستعراض عام لأحداث تاريخية وتكرار مواقف سياسية تقليدية دون الخوض في تقييم نقدي شجاع أو مراجعة فعلية للمسار السياسي الذي سلكته الحركة خاصة بعد الثورة.

وأوضح عبد الرحمان أنّ حركة النهضة قد واجهت منذ تأسيسها أحداثاً وتحولات سياسية واجتماعية عميقة أثرت في المشهد الوطني، وهو ما يستحق مراجعة ودراسة معمّقتين لتقديم رؤية واضحة للمستقبل. وأضاف أن البيان خلا من أي محاسبة ذاتية أو اعتراف بالأخطاء، كما لم يقدم إجابات واضحة حول القضايا الجوهرية أو الأسئلة المصيرية التي تشغل الساحة السياسية اليوم، خصوصاً بعد تراجع دور الحزب وتأزم علاقاته بمختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.

وحذّر عبد الرحمان من أن تجاهل مثل هذه المراجعات أو الاكتفاء بخطابات عاطفية من شأنه أن يفاقم من أزمة الثقة بين قيادة النهضة وجزء كبير من مناصريها والرأي العام التونسي. وطالب المجتمع السياسي التونسي عموماً بضرورة التحلي بالجرأة في تقييم المرحلة السابقة والتعلم من الأخطاء مهما كانت مريرة، معتبراً أن غياب المكاشفة الذاتية من شأنه أن يعيق تقدم أي تجربة سياسية، مهما كان حجمها التاريخي أو شعبيتها.

يذكر أن حركة النهضة، التي تأسست في أواخر سبعينات القرن الماضي، نظمت سلسلة من الفعاليات والخطابات بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاقتها. وشددت قياداتها في البيان الأخير على الاستمرار في الدفاع عن الديمقراطية والهوية الوطنية، غير أن الانتقادات لم تتوقف حول عدم التطرق للانتقادات التي وجهت لها في إدارة الحكم أو مراجعة الإستراتيجيات السابقة في ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية الأخيرة.

وتبقى الأيام القادمة كفيلة بإظهار مدى استجابة الحركة لهذه الدعوات، وما إذا كانت ستقدم على مراجعات جوهرية تحقق تطلعات أنصارها وتلبي انتظارات الساحة السياسية في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *