قراءة عبد المجيد الشرفي لمسارات الإسلام السياسي وتحديات التحديث في العالم العربي

من خلال مقابلة حديثة، استعرض المفكر التونسي والأستاذ الجامعي عبد المجيد الشرفي رؤيته النقدية للتحولات التي شهدتها المجتمعات العربية في العقود الماضية، وركز على العلاقة الجدلية بين عمليات التحديث وصعود تيارات الإسلام السياسي. وأكد الشرفي أن مسار تطوير المجتمعات في المنطقة لم يحقق أهداف التغيير الشامل، بل بقي محصورًا في حدود “تحديث مبتور” ركز على بعض الجوانب السطحية دون إصلاحات عميقة تمس المعتقدات وأنماط التفكير السائدة.

ويرى الشرفي أن التحديث الحقيقي يتطلب إعادة قراءة للموروث الديني واختيارًا واعيًا لقيم الحداثة العقلانية، معتبرًا أن إخفاق النظام التربوي وضعف القادة والمبدعين في العالم العربي ترك الباب مفتوحًا أمام انتشار الأفكار المتشددة، مما أسهم في بروز الإسلام السياسي كبديل للخيبة الشعبية. وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعدم قدرة الأنظمة السياسية على التجاوب مع تطلعات الشباب فاقمت من تعقيد الوضع وأعطت الحركات الدينية مرجعية جديدة لدى كثير من الناس.

وأكد عبد المجيد الشرفي أن استشراف مستقبل المنطقة مرهون بشجاعة المجتمعات في مساءلة الذات وتجديد المرجعيات الفكرية والدينية، مشددًا على أهمية الانفتاح على قيم الحداثة مع الحفاظ على الخصوصية التاريخية. كما نبه إلى خطورة اختزال التحديث في الجوانب المادية والتقنية دون مراجعة عميقة للمناهج التعليمية وأساليب تشكيل الوعي المجتمعي.

وختم الشرفي بأن العالم العربي لا يزال في حاجة إلى مشروع عقلاني متكامل للتغيير يدمج بين الأصالة والمعاصرة ويمهد الطريق لنهضة حقيقية لا تكون فيها الحركات الدينية بديلاً عن المؤسسات المدنية الحديثة، بل مكوّناً في إطار منظومة تشاركية تتسع للجميع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *