مستجدات هامة في مشروع ربط الكهرباء بين تونس وإيطاليا: تعديلات تقنية وتمديد المشاورات

شهد مشروع الربط الكهربائي البحري الضخم بين تونس وإيطاليا تطورات مفاجئة بعد الإعلان عن اقتراب تقديم النتائج النهائية. فبعدما كان يُعتقد أن المشروع يسير بثبات نحو التنفيذ النهائي، طرأت تعديلات في مسار الإجراءات التقنية، وسُجِّل طلب بتمديد فترة المشاورات لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة الحلول المقترحة.

يشمل المشروع إنشاء كابل كهربائي تحت البحر، يمتد قرابة 200 كيلومتر، بقدرة هائلة تصل إلى 2 غيغاواط لنقل الطاقة النظيفة من الصحراء التونسية إلى الأراضي الإيطالية. ويهدف هذا الربط إلى دعم استقرار الشبكة الكهربائية في البلدين، وتعزيز دور تونس كمصدر رئيسي للطاقة نحو السوق الأوروبية، مع تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة.

وكان من المنتظر أن تعرض شركة “زيرو” نتائج الحل النهائي للمشروع أمام الأطراف المعنية في 18 سبتمبر 2026. غير أن مستجدات تقنية أفادت بتغيير في مواصفات الربط من جهة الشركة المنفذة “ترنا” الإيطالية، ما استدعى إعادة تقييم للأطر الفنية والقانونية. على إثر ذلك، طلبت الشركة المنفذة تمديد فترة التداولات والمشاورات لمدة 45 يوماً إضافياً، مما يمنح الفرق الفنية مساحة زمنية أوسع لدراسة الخيارات وملاءمة التصميم النهائي مع الاشتراطات المُحدَّثة.

وأكدت مصادر حكومية تونسية أهمية هذا المشروع من أجل تطوير البنية التحتية للكهرباء ومجابهة الطلب المتزايد خاصة في أوقات الذروة، بالإضافة لتخفيف الضغط عن الشبكة الوطنية وتعزيز الأمن الطاقي. كما يُنتظر أن يشكل المشروع عائداً اقتصادياً هاماً ويوفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تقوية علاقات التعاون بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي.

ومن جانبها، أكدت الحكومة التونسية حرصها على تجاوز كافة العراقيل الإجرائية وضمان التقدم السريع لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، بالتنسيق مع الشركاء الإيطاليين والأوروبيين. وكانت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم قد أوضحت أن المشروع رُصدت له استثمارات بعشرات الملايين من اليورو، بدعم من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، على أن يدخل طور التشغيل مع موفى عام 2028.

في ظل هذه المستجدات، ينتظر أن تتكثف الجهود خلال الفترة المقبلة لتسوية الجوانب التقنية واستكمال الإجراءات الإدارية، لضمان إطلاق المشروع في الآجال الجديدة وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة لشبكتي الكهرباء بين أفريقيا وأوروبا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *