مستشفيات تونس تحت ضغوط غير مسبوقة بسبب موجة الحر وتعالي الأصوات للمحاسبة

تشهد مستشفيات تونس هذه الأيام ضغوطًا شديدة مع استمرار موجة الحر القاسية التي تضرب مختلف الجهات، حيث تسلط التحذيرات الضوء على الاكتظاظ في أقسام الاستعجالي وسط تزايد عدد الحالات المرتبطة بمضاعفات درجات الحرارة المرتفعة.

وأعلنت وزارة الصحة عن تلقيها أكثر من 630 حالة استشارة طبية وعلاج لحالات تأثرت مباشرة بالحر منذ بداية شهر جويلية وحتى نهاية أغسطس 2026. إلا أن الأطباء والمنظمات المهنية دقوا ناقوس الخطر بشأن الضغط اليومي المتزايد في العديد من المستشفيات، مشيرين إلى تحديات كبيرة تعترض قدرة القطاع الصحي على الاستجابة الفعالة لهذا الوضع الاستثنائي.

وتزامنت هذه التطورات مع دعوات واسعة أطلقها عدد من نواب البرلمان ومسؤولين في القطاع الصحي لفتح تحقيقات عاجلة حول طريقة التكفل بالمرضى، خاصة في ظل مزاعم عن وقوع وفيات يُشتبه في ارتباطها بالحرارة العالية، بالإضافة إلى شكاوى المواطنين من التأخير في تقديم الرعاية وبعض حالات الانقطاع في الكهرباء والمياه في المؤسسات الطبية.

وحذرت عمادة الأطباء مؤخرًا من تهديد موجة الحر غير العادية لصحة المواطنين، مطالبة الجهات الرسمية بضمان كافة الوسائل والإمكانات للمستشفيات ومهنيي الصحة كي يتمكنوا من التصدي لهذا الوضع، كما شددت على أهمية تعزيز حملات التوعية حول طرق الوقاية من ضربات الشمس وضمان تزويد المؤسسات الصحية بالمعدات الضرورية.

وأثناء جلسة برلمانية، تطرق أحد النواب إلى ضرورة الشفافية في نشر حصيلة الوفيات والحالات المتأثرة، معتبرًا أن التعتيم حول الأرقام أو الظروف المحيطة بالوفيات يذكي حالة القلق لدى المواطنين ويفقدهم الثقة في المنظومة الصحية، داعيًا الحكومة إلى مصارحة الرأي العام بنتائج التحقيقات المرتقبة وتقديم الدعم اللازم للمستشفيات ذات الضغط الأكبر.

يبدو أن تونس أمام اختبار حقيقي للقدرة على إدارة الأزمات الصحية، في وقت تتزايد فيه الهواجس من تكرار أزمات سابقة مع وجود تحديات في الموارد والبنية التحتية. ويجمع مراقبون على أهمية تسريع وتيرة التحقيقات وتوفير الدعم اللوجستي اللازم للفرق الطبية لضمان تجاوز تداعيات هذه الموجة الحرارية بأقل الأضرار البشرية الممكنة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *